817

Al-Shāfī fī sharḥ musnad al-Shāfiʿī

الشافي في شرح مسند الشافعي

Editor

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

Publisher

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

Edition

الأولي

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
سعى بعدهم قوم لكي يدركونهم ... فلم يدركوهم ولم يلاموا ولم يألوا
ولهذا المعنى أخرج هذا الحديث يريد به: أن قراءته إياها "فامضوا إلى ذكر الله" فيعدل عن المراد بالسعي القصد والمشي لا الإسراع.
وبهذه القراءة قرأ ابن عباس وابن مسعود.
ويروى عن عمر "أنه سمع رجلًا يقرأ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبي بن كعب: فقال: لا يزال يقرأ بالمنسوخ لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي".
"والسعي" في اللغة: يطلق على العدو والسرعة في المشي، وعلى الكسب والعمل، وكل من ولى شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يطلق الساعي على ولاة الصدقة.
وذكر الله في هذه الآية: الخطبة والصلاة.
وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك -صاحب النبي ﷺ قال: إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك.
وقد جاء في بعض الروايات: فامش على هيئتك.
"الهينة": التأني التؤدة، الهيئة: الحالة.
قال الشافعي: وإذا مشى الجمعة فلا يزيد على سجيته ومشيته، ولأن ذلك أكثر لخطاه التي يتضاعف بها أجره وأعون له على التوجه إليها.
قال الربيع: قلت للشافعي: نحن نكره الإسراع إلى لمسجد إذا أقيمت الصلاة. قال: فإن كنتم إنما كرهتموه لقول النبي ﷺ "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة" (١) فقد أصبتم وهكذا ينبغي لكم في كل أمر لرسول الله ﷺ.

(١) أخرجه البخاري (٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢).

2 / 184