772

Al-Shāfī fī sharḥ musnad al-Shāfiʿī

الشافي في شرح مسند الشافعي

Editor

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

Publisher

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

Edition

الأولي

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
عامل بما عمل فيه، وكذلك كل يوم وله فضل مخصوص باجتماع الناس في صلاة الجمعة؛ ما لا يجتمعون في غيره من الأيام.
ومعنى كون يوم عرفة مشهودًا: ليشهد الناس فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة.
وقد جاء في فضل هذين اليومين أحاديث كثيرة بغير هذا المعنى، وذهب قوم إلى أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر.
وذهب آخرون: إلى أن الشاهد محمد ﷺ، والمشهود يوم القيامة.
وقال آخرون: الشاهد من يشهد من الحقائق يوم القيامة، والمشهود في ذلك اليوم من عجائبه؛ لأن اليوم الوعود هو يوم القيامة لا شك فيه. ثم قال: وشاهد في كل ذلك اليوم ومشهود فيه، وإنما جاء بهما بلفظ النكرة على طريقة أنيقة من لطائف أوضاع البلاغة: وذلك أنه من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه ومثله قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ (١) فنكر النفس ومن المعلوم أن كل النفوس تعلم ما أحضرت بدليل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ (٢) لا نفس واحما يوددة.
ومثل الأول قوله تعالى ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (٣) وما يريد به هاهنا التقليل لأنه لا مبالغة فيه.
ومثله من الكلام أن يقول لبعض أمراء الأجناد: كم عندك من الفرسان؟.

= أقوال في ذلك وقال: والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: ان الله أقسم بشاهد شهد، ومشهود شهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أي شاهد وأي مشهود أراد، وكل الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعنىّ مما يستحق أن يقال له: (شاهد ومشهود).
(١) التكوير: (١٤).
(٢) آل عمران: (٣٠).
(٣) الحجر: (٢).

2 / 139