يجل عن الوصف ويقصر دونه الذكر، وإذا وقف المرء على هذا من شأنهم، وعرف حالهم، وخبر صدقهم وورعهم، وأمانتهم، وظهر له العلم فيما نقلوه، ورووه، ولا يحتج إلى شيء من هذا الذي قلناه، والله ولي التوفيق والمعونة.
والذي يزيد ما قلناه إيضاحًا: أن النبي ﷺ حين سئل عن الفرقة الناجية. قال: ما أنا عليه وأصحابي، بمعنى من كان على ما أنا عليه وأصحابي، فلابد من تعرف ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وليس طريق معرفتنا إلا النقل فيجب الرجوع إلى ذلك، وقد قال النبي ﷺ، لا تنازعوا الأمر أهله، فكما يرجع في معرفة مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوة في هذه الأمة إلى أهل الفقه، ويرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة ويرجع في معرفة النحو إلى أهل النحو، فكذلك يجب أن يرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله "ﷺ" وأصحابه إلى أهل النقل والرواية، لأنهم عنوا بهذا الشأن، واشتغلوا بحفظه والتفحص عنه ونقله، ولولاهم لا ندرس علم النبي "ﷺ" ولم يقف أحد على سنته وطريقته.
فإن قال قائل: إن أهل الفقه مجمعون على قول الفقهاء، وطريق كل واحد منهم في الفروع. وأهل النحو مجمعون على طريق البصريين والكوفيين في النحو وكذلك أهله الكلام مجمعون على طريق كل واحد منهم من متقدميهم وسلفهم.
فأما ما يرجع إلى العقائد فلم يجتمع أهل الإسلام على ما كان رسول الله "ﷺ" وأصحابه بل كان كل فريق يدعى دينه وينتسب إلى ملته ويقول نحن الذين تمسكنا بملة رسول الله "ﷺ" واتبعنا
1 / 217
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)