فهذا دين أخذ أوله عن رسول الله- ﷺ مشافهة لم يشبه لبس ولا شبهة. ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحايل ولا ميل، ثم الكافة عن الكافة، والضافة عن الضافة، والجماعة عن الجماعة. أخذ كف بكف؛ وتمسك خلف بسلف، كالخروف يتلو بعضها بعضًا، ويتسق أخراها على أولاها رصفا ونظما.
فهؤلاء الذين تمهدت بنقلهم الشريعة: وانحفظت بهم أصول السنة؛ فوجبت بذلك لهم المنة على جميع الأمة، والدعوة لهم من الله بالمعونة، فهم حملة علمه، ونقلة دينه، وسفرته بينه وبين أمته؛ وأمناؤه في تبليغ الوحي عنه، فحري أن يكونوا أولى الناس به في حياته ووفاته.
وكل طائفة من الأمم مرجعها إليهم في صحة حديثه وسقيمه، ومعولها عليهم فيما يختلفون في أمره.
ثم كل من اعتقد مذهبًا فإلى صاحب مقالته التي أخذ بها ينتسب، وإلى رأيه يستند إلى أصحاب الحديث؛ فإن صاحب مقالتهم رسول الله- ﷺ فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون؛ وعلى أعداء سنته بقربهم منه يصولون؛ فمن يوازيهم في شرف الذكر، أو يباهيهم في ساحة الفخر؛ وعلو الاسم، إذ اسمهم مأخوذ من معاني الكتاب والسنة، يشتمل عليها لتحققهم بها أو لاختصاصهم بأحدها، فهم مترددون في انتسابهم إلى الحديث، بين ما ذكر الله سبحانه في كتابه، فقال تعالى ذكره ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ فهو القرآن فهم حملة القرآن، وأهله، وقراؤه، وحفظته. وبين أن ينتموا إلى حيث رسول الله- ﷺ، فهم نقلته وحملته.
1 / 157
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)