منتحلي السنة إليها واغترارهم بها. أو اعتذارهم في ذلك بأن الكلام وقاية للسنة، وجنة لها يذب ب عنها، ويذاد بسلاحه عن حرمها، وفهمت ما ذكرته من ضيق صدرك بمجالسهم، وتعذر الأمر عليك في مقارقتهم، لأن موقفك بين أن تسلم لهم ما يدعونه من ذلك فتقبله؛ وبين أن تقابلهم على ما يزعمونه فترده وتنكره، وكلا الأمرين يصعب عليك.
أما القبول فلأن الدين يمنعك منه، ودلائل الكتاب والسنة تحول بينك وبينه. وأما الرد والمقابلة، فلأنهم يطالبونك بأدلة العقول. ويؤاخذونك بقوانين الجدل ولا يقنعون منك بظواهر الأمور.
وسألتني أن أمدك بما يحضرنا في نصرة الحق من علم وبيان. وفي رد مقالة هؤلاء القوم من حجة وبرهان، وأن أسألك في ذلك طريقة لا يمكنهم دفعها، ولا يسوغ لهم من جهة العقل جحدها وإنكارها، فرأيت إسعافك به لازمًا في حق الدين .. وواجب النصيحة لجماعة المسلمين، فإن الدين النصيحة.
واعلم أخي أدام الله سعادتك أن هذه الفتنة قد عمت اليوم، وشملت وشاعت في البلاد واستفاضت، فلا يكاد يسلم من رهج غبارها إلا من عصمه الله تعالى. وذلك مصداق قول النبي- ﷺ: «إن الدين بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء» فنحن اليوم في ذلك الزمان وبين أهله فلا تنكر ما نشاهده منه. وسلوا الله العافية من البلاء، وأحمده على ما وهب لك من السلامة، وحاطك به من الرعاية وجميل الولاية.
ثم إني تدبرت هذا الشأن، فوجدت عظم السبب فيه أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته: يسول لكل من أحس من نفسه بزيادة فهم وفضل
1 / 138
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)