وجهه حب الرمان- جمرة الغضب- إذ خرج عليهم (وهم) يختصمون، وهم أولي الخلق بالفهم والبصر بالحجاج، فقال: ألهذا بعثتم أم بهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض. انظروا ما أمرتم به، فاعملوا به، وما نهيتم عنه فانتهوا.
ثم هو في نفسه- ﷺ قد بعث إلى جميع أهل الأديان، فما جادلهم إلا بما تلى عليهم من التنزيل، ولو شاء كلمهم بالمقاييس ودقيق الكلام. ولو كان ذلك هدي كان أولى به وعليه أقوى، فلم يقم عليه الحجة إلا بالتنزيل، وضرب عن جدلهم بالدقائق وعلم أن ذلك رضى ومحبة لربه. فترك الجدل والخصومات من السنة.
ونرجع إليها أيضًا بأخرى من التذكرة، فنقول: إني لو نجوت وعطب أهل الأرض من أهل الأهواء ما ضرني ذلك ولو عطبت ونجوا ما نفعني، فإقامتي الحجة عليهم وتركي أن أقيم الحجة على نفسي، لله ﷿ من تضييع أمره، حتى أؤدي ما أمرني به، وأنتهي عما نهاني عنه. وأربح أيام عمري ليوم فقري وفاقتي أولى بي. فقد شغلني عن نفسي و(عن العمل) نجاتي.
ومع ذلك ما يؤمنني أن أقيم الحجة ببعض التأويل أو القياس أرى أنه هدى، وهو عند الله (ضلال) كذب عليه. وقد تبين لي ذلك فيما مضى من عمري، فقد كنت أقول القول ثم يتبين لي أنه خطأ فأرجع عنه، فما كانت حالي عند ربي أن لو مت على حالي تلك، فلذلك لا آمن مثلها، ثم أموت عليها، قبل أن أعرف خطئي. فإذا أنا قد أهلكت نفسي بطلبي لنجاة غيري.
1 / 129
تقديم بقلم الدكتور عبد الحليم محمود الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية
مقدمة الطبعة الثانية
تقديم الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر
مقدمة الناشر
مصادر التحقيق
مقدمة في سبب تأليف الكتاب
ذكر من صرح بذم المنطق أو تحريمه من أئمة المسلمي
ذكر النص الذي ورد عن الإمام الشافعي
أول من سأل عن متشابه القرآن
[تحريم الشافعي النظر في علم الكلام]
[القرآن ورد على مذهب العرب واصطلاحهم]
فصل [إن سبب الابتداع الجهل بلسان العرب]
[ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن]
فصل [علة في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
فصل [علة أخرى في تحريم الكلام للشافعي تأتي في المنطق]
[إشارة إلى تحريم العلوم الفلسفية نص للشافعي]
[نص لأبي خنيفة في ذم العلوم الفلسفية]
[تحريم المتأخرين من أرباب المذاهب للمنطق]
نصوص الأئمة في تحريم الكلام
[باب البيان]
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)