الحَدِيث
وَلَا يُقَال تفرد بِهِ ابْن إِسْحَق وَمُسلم لم يخرج لَهُ إِلَّا فِي المتابعات لأَنا نقُول الْأَئِمَّة وثقوه وَإِنَّمَا هُوَ مُدَلّس فَقَط وَقد زَالَت عِلّة التَّدْلِيس بتصريحه فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ فاتضح أَن ذَلِك خرج مخرج الْبَيَان لِلْأَمْرِ الْوَارِد فِي الْآيَة
وَيُوَافِقهُ قَوْله قُولُوا فَإِنَّهَا صِيغَة أَمر وَهُوَ للْوُجُوب وَمَا صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود بتشهيد الرجل فِي الصَّلَاة ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو لنَفسِهِ فَهَذَا التَّرْتِيب مِنْهُ لَا يكون من قبل الرَّأْي فَيكون فِي حكم الْمَرْفُوع
وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ سمع رجلا يَدْعُو فِي صلَاته لم يحمد الله وَلم يصل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ (عجل هَذَا) ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَو لغيره (إِذا صلى أحدكُم فليبدأ بتحميد ربه وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ)
وَمحل الْبدَاءَة بالتحميد وَالثنَاء على الله تَعَالَى جُلُوس التَّشَهُّد
وَبِهَذَا كُله اتَّضَح قَول الشَّافِعِي ﵁ بِوُجُوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد لما علمت مِنْهُ أَنه صَحَّ عَنهُ ﷺ الْأَمر بِوُجُوبِهَا فِيهِ وَمن أَنه صَحَّ عَن ابْن مَسْعُود تعْيين محلهَا وَهُوَ بَين التَّشَهُّد وَالدُّعَاء فَكَانَ القَوْل بِوُجُوبِهَا