الخير، وقبض الشر، قال: فأنت يا أمير المؤمنين اليوم أقدر على ذلك فافعله، فقال: اسكت لا سكت، فسكت وسكت القوم، فقال معاوية بعد يسير: ما لك لا تتكلم يا قبيصة، قال: نهيتني عما كنت أحب، نسكت عما لا أحب (1) .
حدثني محمد بن زكريا الغلابي، عن عبد الله بن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن أبيه قال : وفد الوليد بن عقبة، وكان جوادا، الى معاوية فقيل له:
هذا الوليد بن عقبة بالباب، فقال: والله ليرجعن مغيظا غير معطى، فانه الآن قد أتانا يقول: علي دين وعلي كذا، ائذن له، فأذن له، فسأله وتحدث معه، ثم قال له معاوية: أما والله ان كنا لنحب اتيان مالك بالوادي، ولقد كان يعجب أمير المؤمنين، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فافعل، قال: هو ليزيد، ثم خرج وجعل يختلف الى معاوية، فقال له يوما انظر يا أمير المؤمنين في شأني، فان علي مؤونة، وقد ارهقني دين، فقال له: ألا تستحي لنفسك وحسبك، تأخذ ما تأخذه فتبذره، ثم لا تنفك تشكو دينا، فقال الوليد: افعل ثم انطلق من مكانه فسار الى الجزيرة وقال: يخاطب معاوية @HAD@ :
فاذا سألت تقول: لا
واذا سألت تقول: هات
تأبى فعال الخير لا
تروي وأنت على الفرات
أفلا تميل الى نعم
أو ترك- لا- حتى الممات
وبلغ معاوية شخوصه الى الجزيرة فخافه، وكتب اليه أقبل، فكتب :