وغير ذلك مما لا يمكن استقصاؤه. فهل لجناب مولانا القاضي المكرم ولأميرنا المعظم نصف هذه الأسماء والنعوت. انتهى البرهان على الخطأ في استعمال هذه العادة. وأقول الآن إنه لما كان ما كان من الأدبار المشار إليه ترضاها الفارياق في الصباح للسفر وأعانه على ذلك الخرجي وامرأته ووعدوها برؤية أشياء بديعة في الجزيرة تنسيها مكاره الفراق. فرضيت بعون الله وحسن توفيقه وسافروا في سفينة النار. وقد لطف الله تعالى بأن ألقى القسوة في قلب الربّان عليها. فكان إذا سمعها تئن من الألم يغضب ويزمجر ويتسخط على النساء وسفرهن. غير أن بعض الخدمة وكان جميلًا حاول ان ينوب عنه فلم يتمّ له ذلك لقصر المسافة إذ كانت عبارة خمسة أيام. وهي في البرّ كافية لتصبيّ خمس وعشر نساء متزوجات وخمس عشرة أرملة. ثم وصلوا إلى معتزل الجزيرة وأقاموا فيه ثلاثين يومًا وبعد ذلك دخلوا البلد ونزل كل منهم منزلًا لائقًا به.
وليمة وأبازير متنوعة
وأخذ الفارياق وزوجته يطوفان في شوارع المدينة وهما في زي أهل مصر. وقد اتخذ هو سراويل واسعة يلتفّ عليه أسفلها من أمام ومن وراء عند المشي. والتحفت هي ببرنس ليغطي كميها إذا كانا يكنسان الأرض. فجعل المارّون وأصحاب الدكاكين يتعجبون منهما ولم يكونوا يعرفون زوجته إنها امرأة. فكان بعضهم يقول أرجل هذا أم امرأة وبعضهم يتعقبها. وبعضهم يلمس أثوابها ويحدق في وجوههما ويقول ما رأينا كاليوم قطّ شيء لا هو رجل ولا هو امرأة فصادفهما رجل من حذّق فقهاء الإنكليز يقال له استيفن. فتفرس فيها فعرف أن الفارياق رجل وأن الفارياقية امرأة. فتقدّم إليهما وقال لهما هل لكما يا رجل ويا امرأة أن تتغدّيا عندي اليوم الأحد القابل. قال أفضلت قال إن داري في عِبْر البحر في محل كذا فهلمّا إلينا في الصباح قبل الغداء.