Ṣaḥīḥ wa-ḍaʿīf tārīkh al-ṭabarī
صحيح وضعيف تاريخ الطبري
Editor
محمد بن طاهر البرزنجي
Publisher
دار ابن كثير
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Publisher Location
دمشق - بيروت
Regions
Iran
ذكر خبر سليمان بن داود ﵉
ثم ملك سليمان بن داود بعد أبيه داود أمرَ بني إسرائيل، وسخّر الله له الجنّ والإنس والطير والريح، وآتاه مع ذلك النبوة، وسأل ربَّه أن يُؤتيه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فاستجاب الله له فأعطاه ذلك (١). (١: ٤٨٦).
= وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالمِينَ﴾ قال الطبري: يعني الله تعالى ذكره بذلك: ولولا دفع الله أي أن يدفع الله الناس بعضهم ببعض وهم أهل الطاعة له والإيمان به.
٢ - وقال تعالى في سورة سبأ ﴿وَلَقَدْ آتَينَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
٣ - وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَينَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ يعني ذا قوة في العبادة والعمل الصالح.
٤ - وقال ﷾ في سورة (ص): ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَينَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَال أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَال لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾.
قلنا: والآية القرآنية بينت أنه ﵇ أيقن أن الله ابتلاه فاستغفر لذنبه وسجد لله سبحانه، فما هو هذا الابتلاء ومن أي ذنب استغفر وتاب وسجد؟
ظاهر الآيات القرآنية وهي ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ تشير إلى أن داود ﵇ حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر.
(١) صحيح.
نَبيُّ اللهِ سُليمَان ﵇
[وراثة النبوة]:
قال الله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ وَقَال يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ أي: وَرِثه في النبوة والملك، وليس المراد ورثه في المال، لأنه قد كان له بنون غيره، فما كان ليخص بالمال دونهم، ولأنه قد ثبت في الصحاح من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" وفي لفظه: "نحن =
1 / 356