Ṣaḥīḥ al-targhīb waʾl-tarhīb
صحيح الترغيب والترهيب
Publisher
مكتبة المعارف للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
Publisher Location
الرياض
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الجديدة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، (^١) ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد، فقد كنا طبعنا من كتابي الفريد الحبيب "صحيح الترغيب والترهيب" المجلد الأول منه طبعات، آخرها الطبعة الثالثة سنة (١٤٠٩) من منشورات مكتبة المعارف في الرياض، لصاحبها الشيخ الفاضل (سعد الراشد)، والآن فقد رغب مني -بارك الله فيه- الشروع في طبع بقية مجلداته، وطبع قسيمه "ضعيف الترغيب"؛ الذي لم يتيسر لي نشر شيء منه فيما سبق.
لذلك فقد رأيت أنه من الضروري إعادة النظر، في "الصحيح" و"الضعيف"؛ لأنني مع حرصي الشديد في تحريرهما، وتحقيق القول في أحاديثهما، على المنهج العلمي الدقيق الذي كنت تحدثت عنه في مقدمة الطبعة الأولى للمجلد المذكور، كما ستراه في المقطع (٣٤) الآتي، ومع ذلك فقد كنت مضطرًا للاعتماد على المنذري في التصحيح والتضعيف، والتجريح والتعديل،
(^١) قلت: يزيد بعض الخطباء هنا: "ونستهديه"، ولا أصل لها في هذه الخطبة الكريمة المعروفة بـ (خطبة الحاجة)، في شيء من طرقها التي كنت جمعتها عن النبي ﷺ في رسالة، وفيها بيان أنه ﷺ كان أحيانًا يقرأ بعدها ثلاث آيات معروفة من سور: (آل عمران)، (النساء)، و(الأحزاب)، وبعضهم يقدم منها ما شاء ويؤخر، وربما زاد فيها ما ليس منها، غير منتبهين أن ذلك خلاف هديه ﷺ، وأنه لا يجوز التصرف في الأوراد ولو بتبديل لفظ، ولو لم يتغير المعنى. انظر التعليق على حديث البراء الآتي في (٦ - النوافل/ ٩).
1 / 3
وغيرها حينما لا أتمكن من الرجوع إلى أصوله ومصادره التي رجع إليها، وكذلك اعتمدت على غيره أيضًا كما بينته في المقطع (٣٥) الآتي.
أما اليوم -وبعد مضيّ نحو أكثر من عشرين سنة على التحقيق المذكور- فقد حدثت أمور، وتطورت بعض الآراء والأفكار، أوجبت إعادة النظر في المزبور، انطلاقًا من قولي المعروف: (العلم لا يقبل الجمود). ومن أهم تلك الأمور، وأسباب تطور الأفكار صدور بعض المطبوعات والمصورات من الكتب الحديثية التي لم تكن معروفة من قبل، وفيها كثير من مصادر المنذري المشار إليها آنفًا، منها على سبيل المثال:
١ - صحيح ابن حبان: الإحسان.
٢ - مسند أبي يعلى.
٣ - كشف الأستار عن زوائد البزار.
٤ - وأخيرًا أصله المسمى "البحر الزخار"، طبع منه حتى اليوم ثمانية أجزاء.
٥ - معجم الطبراني الكبير.
٦ - معجم الطبراني الأوسط.
٧ - الدعاء. له.
٨ - شعب الإيمان للبيهقي.
٩ - الزهد الكبير. له.
١٠ - كتب ابن أبي الدنيا، وهي كثيرة، وطبع لها "فهرس الأحاديث" بقلم
1 / 4
محمد خير رمضان يوسف.
وغيرها كثير وكثير جدًا من مختلف علوم الحديث من المسانيد والتراجم وغيرها.
وأما المصورات، فمن أهمها:
١ - المطالب العالية المسندة، لابن حجر العسقلاني.
٢ - تفسير ابن أبي حاتم. ثم طبع أخيرًا.
٣ - الطب النبوي، لأبي نعيم.
٤ - الغرائب الملتقطة من "مسند الفردوس" لابن حجر.
٥ - الكنى والأسماء، لأبي أحمد الحاكم.
٦ - مسند السراج.
٧ - معرفة الصحابة، لأبي نعيم، ثم طبع منه الأول والثاني.
٨ - البر والصلة لابن المبارك.
٩ - المعجم لابن قانع، ثم طبع في ثلاثة مجلدات.
١٠ - الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي، ثم طبع أخيرًا في ستة مجلدات. وغيرها كثير.
فأقول: هذه المصادر كانت من الأسباب التي فتحت لي طريقًا جديدًا للتحقيق علاوة على ما كنت قدمت، فقد وقفت فيها على طرق وشواهد
1 / 5
ومتابعات لكثير من الأحاديث التي كنت قد ضعفتها تبعًا للمنذري وغيره، أو استقلالًا بالنظر في أسانيد مصادرها التي ذكرها هو أو سواه، فقويتها بذلك، وأنقذتها من الضعف الذي كان ملازمًا لأسانيد (^١) مصادرها المذكورة في الكتاب، إلى فوائد أخرى لا يمكن حصرها، وقد نبهت على بعضها بالحواشي، انظر مثلًا التعليق على الحديث (١٠) (٥ - الصلاة/ ٨). وعلى الحديث (٥) (٥ - الصلاة/ ١٢)، وعلى الحديث (١٠) منه.
وعلى العكس من ذلك فقد ساعدتني بعض الطرق المذكورة في المصادر الجديدة على اكتشاف علل كثير من الأحاديث التي قواها المؤلف أو غيره: كالشذوذ، والنكارة، والانقطاع، والتدليس، والجهالة، ونحوها، كما ساعدتني على تبين خطأ عزوه إلى بعضها، كأن يطلق العزو للنسائي الذي يعني (السنن الصغرى)، والصواب أنه في (السنن الكبرى) له، أو أن يعزو للطبراني مطلقًا ويعني (المعجم الكبير) له، وهو خطأ صوابه (المعجم الأوسط) له، (^٢) ونحو ذلك.
ومن قبل لم يكن ممكنًا الوقوف على هذه المصادر التي جدَّت وسميتُ آنفًا بعضها. وكذلك ساعدني ذلك على تصحيح بعض الأخطاء الهامة التي ترتب عليها أحيانًا تضعيف الحديث الصحيح براوٍ ضعيف مثل (شهر بن حوشب)، وهو ليس في إسناده كما ستراه في الحديث (٢) من (٦ - النوافل/ ٨)، إلى غير ذلك من أخطاء أخرى ما كانت تظهر لولا هذه المراجع.
هذا ما يتعلق بالمصادر العلمية التي صدرت حديثًا.
(^١) انظر مثلًا الحديث الأول الآتي في (٤ - الطهارة/ ٣)، فقد أعله المؤلف بجهالة أحد رواته، وقويته لشاهد من غير طريقه، وهو من فوائد كتاب ابن القطان الفاسي. ونص الحديث (٧) في (١ - الإخلاص/ ١)، ومثله كثير.
(^٢) انظر التعليق على الحديث (٦) في (٢ - السنة/ ٢).
1 / 6
وأما ما يتعلق بالآراء والأفكار، فالإنسان بحكم كونه خلق ضعيفًا، وساعيًا مفكرًا، فهو في ازدياد من الخير، سواء كان ماديًا أو معنويًا على ما يشاء الله ﷿، ولذلك تتجدد أفكاره، وتزداد معلوماته، وهذا أمر مشاهد في كل العلوم، ومنها علم الحديث القائم على معرفة الألوف من تراجم الرجال، وما قيل فيهم جرحًا وتعديلًا، والأطلاع على آلاف الطرق والأسانيد، فلا غرابة إذن أن يختلف قول الحافظ الواحد في الراوي الواحد والحديث الواحد. كما اختلفت أقوال الإمام الواحد في المسألة الواحدة كما هو معلوم من أقوال الأئمة، ولا داعي لضرب الأمثلة فهي معروفة، فبالأولى أن يكون لأحدنا من الباحثين أكثر من قول واحد في الراوي الواحد وحديثه، ولبيان هذا لا بأس من ضرب بعض الأمثلة:
١ - عبد الله بن لَهيعة المصري القاضي الصدوق، (^١) نشأنا في هذا العلم، ونحن ندري أنه ضعيف الحديث لاختلاطه، إلا فيما كان من رواية أحد العبادلة عنه، ومع البحث والتحري انكشف لي أن الإمام أحمد ألحق بهم (قتيبة بن سعيد المصري)، كما بينت ذلك في "الصحيحة" (٢٥١٧)، وقد يكون هناك آخرون.
٢ - دراج بن سمعان أبو السمح المصري، جريت إلى ما قبل سنين على تضعيف حديثه مطلقًا سواء كان عن أبي الهيثم أو غيره، ثم ترجح عندي أنه حسن الحديث إلا عن أبي الهيثم في بحث أودعته في "الصحيحة" أيضًا برقم (٣٣٥٠) (^٢).
(^١) انظر على سبيل المثال التعليق على الحديث (٦) في (٤ - الطهارة/ ٧) والتعليق على الحديث (٦) أيضًا (٤ - الطهارة/ ١٠). والحديث (١٥) في (٨ - الصدقات/ ٣).
(^٢) انظر الحديث (٣) في (٣ - العلم/ ٨).
1 / 7
فلهذا فقد تطلب مني التحقيق الجديد إعادة النظر في كل حديث في كتاب "الترغيب" في إسناده أحد هذين الراويين، لتلحق -على ضوء هذا التفصيل- بـ "الصحيح" أو "الضعيف" منه.
ويشبه هذا -من حيث إعادة النظر- الرواة المعروفون بالاختلاط أو التدليس، والثقات المضعفون في بعض شيوخهم مما هو معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف، فهذا النوع أيضًا قد تطلب مني جهدًا خاصًا لتمييز صحيح حديثهم من ضعيفه، وقد وفقت في ذلك إلى حد كبير كما سيرى القراء التنبيه على ذلك في التعليقات مع الإيجاز. والفضل لله أولًا وآخرًا.
وثمة سبب آخر يستدعي إعادة النظر في الكتاب، ألا وهو ما فطر عليه الإنسان من الخطأ والنسيان، وهو وإن كان لا يؤاخذ عليه المرء كما هو ثابت في القرآن والسنة، فلا يجوز الإصرار عليه إذا تبين، ولذلك فإن من دأبي أنه كلما بدا لي خطأ أو وهم نبهت عليه على هامش نسختي من الكتاب، لأصححها إذا ما قدر له طبعه من جديد. وهذا ما جريت عليه في كل ما يعاد طبعه من كتبي، لا يصدني عن ذلك استغلال ذلك بعض الشانئين والطاعنين من ذوي الأهواء المعروفين بمعاداتهم للسنة والداعين إليها، من الذين يجعلون المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، ويتجاهلون ما كان عليه أئمتنا من الرجوع إلى الصواب حينما يتبين لهم. والآثار في ذلك عنهم معروفة مشهورة. (^١)
فتذكرُ الإنسان هذه الحقيقة البشرية، مما يدفع عنه العُجب والغرور، ويحمله دائمًا على الاعتراف بالعجز والتقصير، ليتدارك من الخير والصواب ما فاته، ويقدم
(^١) راجع إن شئت للرد على الطاعنين مقدمتي للمجلد الأول من "الصحيحة" (الطبعة الجديدة)، ومقدمة المجلد السادس منه.
1 / 8
إلى القراء ما هو الأصلح والأنفع بإذن الله تعالى، ليكون كما قال ﵊: "خير الناس أنفعهم للناس"، (الصحيحة ١٢٧).
ولهذا رأيت أن أجعل مراتب أحاديث "صحيح الترغيب" خمسة -مكان المرتبتين: صحيح وحسن سابقًا- وهي كما يلي:
١ - صحيح. وهو ما اكتملت فيه كل شروط الصحة على ما هو معروف في علم "مصطلح الحديث".
٢ - حسن. أي: لذاته. وهو الذي اكتملت فيه شروط "الصحيح"، لكن خف ضبط أحد رواته عن حفظ راوي الحديث "الصحيح".
٣ - حسن صحيح. وهو الحسن لذاته إلا أنه تقوى بمتابع أو شاهد له، وهذا الاستعمال معروف من بعض الحفاظ المتقدمين كالترمذي، وهو الذي أشاعه في "سننه"، ولكن لم يأت عنه ما يوضح مراده منه.
٤ - صحيح لغيره. وهو الذي تقوى بكثرة طرقه التي لم يشتد ضعفها.
٥ - حسن لغيره. وهو الذي قبله، ولكن لم تكثر طرقه، ويكفي فيه طريقان لم يشتد ضعفهما.
وإن مما ينبغي ذكره هنا أن تقرير هاتين المرتبتين الأخيرتين إنما يتم بعد النظر في إسناد الحديث في المصادر المذكورة في الكتاب، ثم بالنظر في أسانيد المصادر التي لم يذكرها المؤلف، فأرفع درجته إلى إحدى هاتين المرتبتين، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد فيهما ما هو صحيح لذاته، فضلًا عن الحسن، كلا، فقد يكون فيها أحدهما، لكني لم ألتزم بيان ذلك في التعليق لكي لا يتضخم حجم
1 / 9
الكتاب، وإنما بيان ذلك في المطولات من مؤلفاتي كـ "الصحيحة" و"الإرواء" وغيرها. وقد أشير إليها أحيانًا، فأرجو الانتباه لهذا.
وإنما اتخذت هذا الاصطلاح -والعلماء يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح- لسببين اثنين:
أحدهما: أنه أدق في التعبير عن حقيقة قوة الحديث عند المؤلف، وعن الطريقة التي سلكها في إطلاقه مرتبة من هذه المراتب الخمس.
وجدير بالذكر أن الجهد الذي يفرغه المؤلف لإصدار المراتب الثلاث الأخيرة ليس كالجهد الذي يفرغه لمعرفة المرتبة الأولى والثانية، كما لا يخفى على من مارس هذا الفن، ولا أكون مغاليًا إذا قلت: إنني أفرغ أحيانًا الساعات الطوال، بل وأيّامًا وليالي لإصدار الحكم الرابع والخامس على بعض الأحاديث، وقد تكون النتيجة أحيانًا أن يبقى الحديث ضعيفًا؛ لشدة ضعف طرقه، ونكارة متنه، ولا يعرف هذه الحقيقة إلا من عاناها، كل ذلك حرصًا على حديث رسول الله ﷺ، وغيرة عليه أن يقال عليه ما لم يقل، أو أن ينفى عنه ما قال ﷺ.
والسبب الآخر: أن هذا الاصطلاح أدعى لقطع دابر القيل والقال، والخوض في المناقشة والجدال، مع بعض إخواننا المحبين أو غيرهم، فقد جاءتني على مر السنين استشكالات واعتراضات من عديد من الأشخاص من مختلف البلاد، فيهم المخلص المستفيد، وفيهم المغرض العنيد: كيف حسنت الحديث الفلاني، وصححت الحديث الفلاني، وفي إسناده ابن لهيعة، أو شهر بن حوشب، وأمثالهما؟! فأذكرهم بـ (الحديث الحسن لغيره) المعروف في علم المصطلح، والمطبق عمليًا من الإمام الترمذي في "سننه"، ومن الحفاظ المتأخرين
1 / 10
في تخريجهم للأحاديث كالذهبي، والعراقي، والعسقلاني وغيرهم، فمن أولئك من يتذكر، و﴿إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ ويقنع، ومنهم من يُفحم ويَخنس! وأكثر هؤلاء ممن يحسبون أنهم على شيء من هذا العلم، وليسوا على شيء، والواحد منهم كما قال الذهبي ﵀: "يريد أن يطير ولما يريش"! فقد بلوناهم، وابتُلينا بهم. والله المستعان. (^١)
وإنّ من فوائد استعمال الاصطلاحين الأخيرين أنه قد يكون في بعض أحاديثهما جملة أو لفظة قد يستشكلها البعض، ويكون له في ذلك وجهة نظر، فيكون له في الاصطلاح المذكور ما ينبهه ويساعده على الرجوع إلى المتن الصحيح لذاته إن وجد، أو إلى تتبع المتون الأخرى، فقد يتبين له بذلك ما يزيل الإشكال.
ولقد كلفني هذا الاصطلاح العلمي النافع إن شاء الله تعالى جهدًا جهيدًا، وتعبًا شديدًا، وزمنًا مديدًا، لأنه اقتضاني مراجعة المرتبتين المشار إليهما آنفًا في الأحاديث كلها أو جلها، لتعديلها إلى المراتب الخمس الجديدة، حتى قد شعرت أنني لو شرعت بتأليفه من جديد كان أهون علي!
لكن الخير كل الخير فيما يقدره الله لعبده المؤمن، فقد نبهني الله ﷿ في أثناء هذه الدراسة على أوهام كثيرة أخرى للمؤلف رحمه الله تعالى في التخريج والمتون وغيرهما سوى التي كنت نبهت عليها فيما سبق. كما تنبهت لبعض الأوهام التي صدرت مني أنا، فانظر مثلًا التعليق على الحديث (٢) من (٥ - الصلاة/ ٣١).
وإن من ذلك الخير أنني بينت أن التزام هذا الاصطلاح أمر لا بد منه، لما
(^١) وراجع لهذا السبب مقدمتي لـ "صحيح ابن ماجه" (ص ٦ - ٧/ طبعة المعارف).
1 / 11
سبق بيانه، وتمنيت لو أنني تنبهت له من قبل، أو نُبهت إليه، ولذلك فقد عزمت على التزامي إياه فيما أنا قادم عليه من مشاريعي المتعلقة بـ "تقريب السنة بين يدي الأمة"، كما أنصح بذلك كل خادم للسنة، عارف بفن التخريج والتصحيح والتضعيف ولوازمه.
من أجل ذلك فإني أشكر الله تعالى على ما وفقني ويسر لي مِن تحقيق هذا الكتاب مرة أخرى، وقد دخلت في الخامسة والثمانين من عمري بالتأريخ الهجري، فله ﵎ الثناء والمجد، وإليه أضرع وأسأل أن يبارك فيما بقي من عمري ووقتي، وأن يمتعني بسمعي وبصري وقوتي ما أحياني، ويمدني بمدد من عنده وفضله، حتى أستمر في خدمة سنة نبيه ﷺ إلى آخر رمق من حياتي، وأن يلحقني بالصالحين إذا حان أجلي، إنه سميع مجيب.
ثم إنني قد ذكرت آنفًا أني أحيل في تخريج أحاديث الكتاب التي هي بحاجة إلى تخريج -إلى المطولات من مؤلفاتي، وهذا إذا كان الحديث أو الأثر في شيء منها، وإلا كان لا بد من تخريجي إياه في التعليق عليه إذا أعله المؤلف، أو حكم عليه بما يخالف النقد العلمي الدقيق في نظري- بما يكشف عن مرتبته من تلك المراتب الخمس، مع الإيجاز في الكلام بقدر الإمكان. وانظر على سبيل المثال الأرقام التالية (١٣٧ و١٩٧ و٣٩٠ و٥٧٠ و٧١٠) إلى غير ذلك، وهي كثيرة جدًا.
ومن المناسب هنا التنبيه أنه قد يمر بالقارئ الرمز لبعض الأحاديث الصحيحة هنا والضعيفة هناك بكلمة إضافية في كل منهما مثل: (موقوف) و(مقطوع)، والمقصود بهما معًا التنبيه إلى أن الحديث ليس مرفوعًا إلى النبي
1 / 12