رَاحِلَتَهُ بِزِمَامِهَا رَاجِعًا يُوضِعُ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي جِئْتُ أُبَشِّرُكَ بِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالَ: (أَنَّى لَكَ بِهِمْ يَا عُمَرُ؟) قَالَ: هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي قَدْ أَظَلُّوا فَذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: (بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ) وَتَهَيَّأَ الْقَوْمُ فِي مَقَاعِدِهِمْ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدًا فَأَلْقَى ذَيْلَ رِدَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ وَبَسَطَ رِجْلَيْهِ فَقَدِمَ الْوَفْدُ فَفَرِحَ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ أَمْرَحُوا رِكَابَهُمْ فَرَحًا بِهِمْ وَأَقْبَلُوا سِرَاعًا فَأَوْسَعَ الْقَوْمُ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ عَلَى حَالِهِ فَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ وَهُوَ مُنْذِرُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصَرَ فَجَمَعَ رِكَابَهُمْ ثُمَّ أَنَاخَهَا وَحَطَّ أَحْمَالَهَا وَجَمَعَ مَتَاعَهَا ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَةً لَهُ وَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مُتَرَسِّلًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ وَصَاحِبُ أَمْرِكُمْ؟) فَأَشَارُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهِ وَقَالَ: (ابْنُ سَادَتِكُمْ هَذَا؟) قَالُوا: كَانَ آبَاؤُهُ سَادَتَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ قَائِدُنَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمَّا