عنه بلغه ذلك» (١). وهذا عام في حج التطوع وغيره؛ ولأنه عمل برٍّ وطاعةٍ، فوصل نفعه وثوابه، كالصدقة، والصيام، والحج الواجب ...» (٢)، ثم رد ﵀ على من قال: لا يصل إلى الميت إلا الواجب، والصدقة، والدعاء، والاستغفار، وبين أن المسلمين يهدون الثواب إلى أمواتهم من غير نكير؛ ولأن الحديث صح عن النبي ﷺ: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» (٣)، والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ويحجب عنه المثوبة؛ ولأن الموصل لثواب ما سلموه، قادر على إيصال ثواب ما منعوه، والآية مخصوصة بما سلموه ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى﴾ وما اختلفنا فيه في معناه فنقيسه عليه (٤)، وقال: ولا حجة لهم في الخبر الذي احتجوا به «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة» فإنما يدل على انقطاع عمله، وليس هذا من عمله فلا دلالة فيه عليه ...» (٥).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «الصحيح أنه ينتفع الميت بجميع العبادات البدنية: من الصلاة، والصوم، والقراءة، كما ينتفع بالعبادات المالية: من الصدقة، والعتق، ونحوها باتفاق الأئمة ...» (٦).
وبين الإمام ابن القيم ﵀ أن أرواح الموتى تنتفع من سعي
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في وصية الحربي يسلم وليه أيلزمه أن ينفذها، برقم ٢٨٨٣، وحسنه الألباني في الأحاديث الصحيحة، برقم ٣١٦١.