فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشدَّ على القوم حتى قُتِلَ شهيدًا أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدًا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ...» (١) الحديث (٢).
وقال الإمام ابن الملقن – رحمه الله تعالى –:
«النعي على ضربين:
أحدهما: مجرد إعلام؛ لقصد ديني كطلب كثرة الجماعة تحصيلًا للدعاء للميت، وتتميمًا للعدد الذي وُعِدَ بقبول شفاعتهم له: كالأربعين، والمائة مثلًا، أو لتشييعه وقضاء حقه في ذلك، وقد ثبت في معنى ذلك قوله ﵊: «هلا آذنتموني به» (٣)، ونعيه ﵊ أهل مؤتة: جعفرًا، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة (٤).
الثاني: فيه أمر محرم مثل: نعي الجاهلية المشتمل على ذكر مفاخر الميت، ومآثره، وإظهار التفجع عليه، وإعظام حال موته، فالأول مستحب، والثاني محرم، وعليه يُحمل نهيه ﵊ عن النعي كما أخرجه الترمذي وصححه (٥)، وهذا التفصيل هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة (٦).