فأخبر سبحانه أنَّ تقرُّبَ عبِده منه يفيدهُ محبته له، فإذا أحبَّه قرُب من سمعه وبصره ويده ورجله، فسمع به، وأبصر به، وبطَش به، ومشى به. فصار قلبُه كالمرآة الصافية تتبدَّى (^١) فيها صوَرُ الحقائق على ما هي عليه، فلا تكاد تُخطئ له فراسة. فإن العبد إذا أبصر بالله أبصرَ الأمرَ على ما هو عليه، وإذا (^٢) سمع بالله سمعه على ما هو عليه.
وليس هذا من علمِ الغيب، بل علَّامُ الغيوب قذَفَ الحقَّ في قلبٍ قريبٍ منه، مُستنيرٍ (^٣) بنوره، غيرِ مشغولٍ بنفوس (^٤) الأباطيل والخيالات والوساوس التي تمنعه من حصولِ صور (^٥) الحقائق فيه. وإذا (^٦) غلب على القلب النورُ فاضَ على الأركان، وبادرَ من القلب إلى العين، فيكشف بعين بصره بحسب ذلك النور.
(^١) هذا في الأصل. وفي غيره: «تبدو».
(^٢) (ق، غ): «فإذا». ورسمها في الأصل محتمل.
(^٣) في النسخ المطبوعة: «مستبشر»، تصحيف.
(^٤) (ب، ج): «بنقوش».
(^٥) (أ، غ): «صورة».
(^٦) (ب، ط، ج): «فإذا».