وزاد الجرجانيُّ (^١) بيانًا لهذا القول فقال حاكيًا عن أصحابه (^٢): إنَّ الله لما خلق الخلقَ، ونفَذَ علمُه فيهم بما هو كائن= صار (^٣) ما لم يكن بعدُ ــ مما هو كائن ــ كالكائن؛ إذ علمُه بكونه مانعٌ (^٤) من غير كونه، فسائغٌ (^٥) في مجاز العربية أن يضع (^٦) ما هو منتظَرٌ ــ مما لم يقع بعدُ ــ موضع الواقع (^٧) لسَبْق علمه بوقوعه، كما قال ﷿ في مواضعَ من القرآن، كقوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٥٠]، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤]، [١٠٧ أ] ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ﴾ [الأعراف: ٤٨].
(^١) يعني: صاحب النظم، وقد سبق ذكره قريبًا. وانظر كلامه في البسيط (٩/ ٤٥٧).
(^٢) يعني: أصحاب هذا القول. ولفظ الواحدي: «وزاد صاحب النظم لهذا المذهب بيانًا حكايةً عن بعضهم».
(^٣) «صار» انفردت به (ج)، ولكن مطابقتها للبسيط (٩/ ٤٥٧) تدل على صحة هذه الزيادة. وقد أدّى سقوطها من النسخ الأخرى إلى اختلال السياق، فاجتهد بعض النسَّاخ في إصلاحه. فجاء في (ن): «... كائن [و] ما لم يكن بعد، [فما] هو كائن كالكائن ... [ساغ] في مجاز العربية». فزاد واوًا مكان «صار»، وكتب «ساغ» مكان «فسائغ» ليكون جواب لمّا.
(^٤) بعض قرَّاء الأصل غيَّره إلى «مانعًا» ظنًّا منه أنه خبر الكون. وتصحف «مانع» في (ط) إلى «تابع» وفي (ب) إلى «نافع».
(^٥) تصحف في (ق) إلى «تابع» وفي (ب) إلى «نافع». وقد رسمها ناسخ (ط) دون النقط في الموضعين وكتب فوقها حرف «ظ». وقد وجد في أصلها حاشية: «لعله واقع هنا وفي الذي قبله» فظنَّها لحقًا وأقحمه في المتن.
(^٦) (ن): «نضع».
(^٧) ما عدا (ب، ج): «موقع الواقع». والمثبت موافق لما في البسيط.