ابن عباس قال: الروحُ أمرٌ من أمر الله ﷿، وخَلْقٌ من خلق الله، وصُوَر من صوَر بني آدم. وما نزل من السماء ملكٌ إلا ومعه واحدٌ من الروح (^١).
وهذا يدلُّ على أنها غيرُ الروح التي في ابن آدم.
وعنه رواية رابعة. قال ابن منده: وروى (^٢) عبد السلام بن حرب، عن خُصَيف، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] قد نزل من القرآن بمنزلة «كن»، نقول كما قال الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. ثم ساقَ من طريق خُصَيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان لا يُفسِّر أربعةَ أشياء: الرَّقيم، والغِسلين، والروح، وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] (^٣).
وعنه رواية خامسة رواها جُويبر، عن الضحَّاك، عنه: أن اليهودَ سألوا رسول الله ﷺ عن الروح، قال: «قال الله تعالى [٩٨ ب]: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. يعني: خلقًا من خَلْقي ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] يعني: لو سُئلتم عن خلق أنفسكم وعن مدخل الطعام والشراب ومخرجهما ما وصفتم ذلك حقَّ صفته، وما اهتديتم لصفتها (^٤).
(^١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٩).
(^٢) ما عدا (أ، غ): «روى» دون الواو قبله.
(^٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور (١٣/ ٢٩٢) إلى ابن المنذر.
(^٤) لم أقف عليه بهذا الإسناد، وهو من الروايات التي لم تصح عن ابن عباس في التفسير، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه العجاب في بيان الأسباب (١/ ٢٠٩) حيث قال: «ومن روايات الضعفاء عن ابن عباس: ... ومنهم جويبر بن سعيد. وهو واهٍ. روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم. وهو صدوق. عن ابن عباس، ولم يسمع منه شيئًا» (قالمي)