529

Al-Rūḥ ṭ. Dār al-Fikr al-ʿArabī

الروح ط دار الفكر العربي

Editor

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ [٩٣ ب] مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]. يقول: من أمره. وتفسيرُ روح الله إنما معناها: بكلمة الله خلَقَها، كما يقال: عبد الله، وسماءُ الله، وأرضُ الله» (^١).
فقد صرَّح (^٢) بأنَّ روحَ المسيح مخلوقة، فكيف بسائر (^٣) الأرواح! وقد أضاف الله سبحانه إليه الروحَ الذي أرسله إلى مريم، وهو عبده (^٤) ورسوله، ولم يدلَّ ذلك على أنه قديم غير مخلوق، فقال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٧ ــ ١٩]. فهذا الروح هو روح الله، وهو عبده (^٥) ورسوله.
وسنذكر إن شاء الله أقسامَ المضاف إلى الله، وأنَّى يكون المضاف صفةً له قديمة؟ وأنَّى يكون مخلوقًا؟ وما ضابط ذلك؟
فصل
والذي يدلُّ على خَلْقها وجوه:
أحدها: قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٣]. فهذا لفظٌ عامٌّ لا تخصيصَ فيه بوجهٍ ما. ولا يدخل في ذلك صفاتُه، فإنها داخلةٌ في

(^١) انتهى النقل من كتاب الرد على الزنادقة والجهمية.
(^٢) يعني الإمام أحمد. وقارن بمجموع الفتاوى (٤/ ٢٢٠).
(^٣) (ب، ط، ج): «سائر».
(^٤) (ط): «عبد الله».
(^٥) (ط): «عبد الله».

2 / 427