523

Al-Rūḥ ṭ. Dār al-Fikr al-ʿArabī

الروح ط دار الفكر العربي

Editor

محمد أجمل أيوب الإصلاحي

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

حتى نبغَت نابغةٌ ممن قَصَر فهمه في الكتاب والسُّنَّة، فزعم أنها قديمة غير مخلوقة. واحتجَّ على ذلك (^١) بأنها من أمر الله، وأمرُه (^٢) غير مخلوق، وبأن الله تعالى أضافها إليه كما أضاف إليه علِمه وكتابه (^٣) وقدرته وسمعه وبصره ويدَه. وتوقَّف آخرون، وقالوا: لا نقول: مخلوقة ولا غير مخلوقة (^٤).
وسُئل عن ذلك حافظُ أصبهان أبو عبد الله بن منده، فقال (^٥): أما بعد، فإنَّ سائلًا سألني عن الروح التي جعَلها الله سبحانه قِوامَ أنفُسِ (^٦) الخلق وأبدانهم، وذكَر أنَّ أقوامًا تكلَّموا في الروح، وزعموا أنها غير مخلوقة، وخصَّ بعضهم منها أرواحَ القدس، وأنها من ذات الله.
قال: وأنا أذكر اختلاف أقاويل متقدِّميهم، وأبيِّن ما يخالف أقاويلهم من الكتاب والأثر وأقاويل الصحابة والتابعين وأهل العلم. وأذكر بعد ذلك وجوهَ الروح من الكتاب والأثر، وأوضِّح به (^٧) خطأ المتكلِّم في الروح بغير علم، وأنَّ كلامهم يوافق قولَ جهم (^٨) وأصحابه. فنقول وبالله التوفيق:
إنَّ الناس اختلفوا في معرفة الأرواح ومحلِّها من النفس، فقال بعضهم:

(^١) «على ذلك» من (أ، غ) فقط.
(^٢) (ط): «أمر الله».
(^٣) (ب، ج): «حياته».
(^٤) «وتوقف ... مخلوقة» ساقط من (ط). و«لا غير مخلوقة» ساقط من (ب).
(^٥) (أ، غ): «قال». والظاهر أن النقل من مقدمة كتاب الروح والنفس لابن منده.
(^٦) (ب، ج، ن): «نفس».
(^٧) «به» ساقط من (ط).
(^٨) في (ن) زيادة: «بن صفوان».

2 / 421