مناقضةٌ له.
قولكم: إنه معارَض بما رواه النسائي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «لا يُصلِّي أحدٌ عن أحد، ولا يصومُ أحدٌ عن أحد، ولكن يُطعم عنه كلَّ يوم مدٌّ من حنطة» فخطأ قبيحٌ (^١)، فإن النسائي رواه هكذا: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا يزيدُ بن زُريع، ثنا حجَّاج الأحول، ثنا أيوبُ بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: لا يُصلِّي أحدٌ عن أحد، ولا يصوم أحدٌ عن أحد، ولكن يُطعم عنه (^٢) مكان كل يوم مُدٌّ من حنطة.
هكذا رواه: قول ابن عباس، لا قول رسول الله ﷺ. فكيف يُعارَض قولُ رسول الله ﷺ بقول ابن عباس، ثم يُقدَّم عليه، مع ثبوت الخِلاف عن ابن عباس؟
ورسولُ الله ﷺ لم يقل هذا الكلام قطُّ (^٣). وكيف يقوله، وقد ثبت عنه في «الصحيحين» أنه قال: «من مات، وعليه صيام، صام عنه وليُّه» (^٤)؟
وكيف يقوله، وقد قال في حديث بُريدةَ الذي رواه مسلم في «صحيحه» أنَّ امرأة قالت له: إنَّ أمِّي ماتتْ، وعليها صوم شهر؟ قال: «صُومي عن أمِّك» (^٥).
(^١) في (ب، ط، ج): «مخطيا فيه»، وهو تحريف. وقد صححه بعضهم في حاشية (ط).
(^٢) «عنه» ساقط من (أ، غ).
(^٣) «قط» ساقطة من (ق).
(^٤) سبق قريبًا.
(^٥) سبق في فصل وصول ثواب الصوم.