577

عز وجل خلق الانسان في أحسن تقويم وصوره أكمل صورة، وجعل صورته مرآة لنفسه، ليتبين له بها صورة العالم الكبير وما هو مكتوب في اللوح المنير .

واعلم (يا أخي ان الله سبحانه لما أراد أن يطلع النفس الانسانية على (جزء من علومه مما كتبه في لوحه، ويشهدها العالم بأسره ) وكان ملكه واسما، وكرسيه محيطا بالخليقة() ، وكانت النقوس الجزئية لاتحيط بوسع ماخلقه، وتعجز عن قراءة ما كتبه، ولا يحيط الجزء بالكل إلا بقدر مافي وسعه وطاقته اختصر لها عالما صغيرا خلقه بحكمته، وأتقنه بصنعته، وصور فيه جميع مافي عاله الكبير، وآشهدها إياه فقال (تعالى():

Page 605