309

تقدير إلهي وأمر رباني ، كان الواجب علينا أن ذكر في هذه الرسالة طرف من معرفة ما يجري بها، ويكون منها؛ ويظهر عنها حتى يكون؛ لك مثال يحتذى عليه، ويهتدى إليه؛ من معرفة ما كان ، وما يتكون من الكوائن الموجودة بالحس والعيان، ال وما يحدث في الزمان من آمور الملل والاديان، والدول والملك، ال وما يحدث في آآمور العالم من كونه، وفساده، وانقلابه، ومعاده.

والطبيعة، عند أهل العلم بها ، والمعرفة بجوهرها، قوة من وى النفس الكلية، وهي سارية في جميع الأجسام التي دون فلك القمر من لدن كرة الأثير؛ إلى منتهى مركز الأرض .

و الاجسام التي دون فلك القمر نوعان: بسيطة ومركبة، والبسيطة أربعة أنواع وهي : النار ، والهواء ، والماء ، والارض . والمركبة ثلاثة أنواع وهي : المعادن ، والنبات ، والحيوان . وقوة الطبيعة السارية فيها محركة، ومسكنة، ومتممة، ومبلغة، تفعل، وتصنع، وتمزج، وتولد، وتخلط، وتجمع، فهي كالصانع المستخدم فيما يصلح له أن يسمله. والمدبر له في جميع ما يعمله ويفعله النفس وموادها المتصلة بهذه القوة. فهي كالتلميذ القابل من معلمه ما يأمره يعمله، والأمهات كالأدوات ، والموضوعات منها هيولي الموجودات ،

Page 337