وكذلك أيضا في كتب التفسير أشياء منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أهل العلم بالحديث أنها كذب، مثل حديث فضائل سور القرآن سورة سورة، الذي يذكره الثعلبي والواحدي في أول كل سورة، ويذكره الزمخشري في آخر كل سورة، ويعلمون أن أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل السور أحاديث {قل هو الله أحد} ولهذا رواها أهل الصحيح، وأفرد الحفاظ لها مصنفات كالحافظ أبي محمد الخلال وغيره، ويعلمون أن الحديث المأثور في فضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وخواتيم البقرة والمعوذتين أحاديث صحيحة، فلهم فرقان يفرقون به بين الصدق والكذب.
وأما أسباب النزول: فغالبها مرسل، ليس بمسند، ولهذا قال الإمام
أحمد: ((ثلاث علوم لا إسناد لها، وفي لفظ: ليس لها أصل: التفسير والمغازي والملاحم)). يعني أن أحاديثها مرسلة ليست مسنده.
(حكم الحديث المرسل)
والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها وردها، وأصح الأقوال أن منها المقبول، ومنها المردود، ومنها الموقوف، فمن علم من حاجة أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل مرسله، ومن عرف أنه يرسل عن الثقة وغير الثقة كان إرساله رواية عمن لا يعرف حاله، فهذا موقوف، وما كان من المراسيل مخالفا لما رواه الثقات كان مردودا.
وإذا جاء المرسل من وجهين، كل من الراويين أخذ العلم عن غير شيوخ الآخر فهذا مما يدل على صدقه، فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه، وتعمد الكذب، كان هذا
Page 61
رأيت بخط الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الهادي رحمه الله تعالى
وأما أسباب النزول: فغالبها مرسل، ليس بمسند، ولهذا قال الإمام
مما يعلم به أنه صدق، فإن المخبر إنما يؤتى من جهة تعمد الكذب،
ينتظم أقوالا وأفعالا مختلفة، وجاء من علمنا أنه لم يواطئه على
وقال إسحاق بن بشر: أنا مقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس
وهذا أيضا موضوع.
وهكذا ذكر أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن الهروي في