قال (^١): "لكن الإخوة لما كانوا يُدْلُون إلى الميت بهما، لا يصل إليهم حظُّ الفرع ما دام أحدهما موجودًا".
أقول: لا دليلَ على ذلك من النصوص، بل ولا من النظر؛ لأن النظر إما أن يكون قياسًا على ولد الولد مع أبيه، والجدّ مع الأب، والجدة مع الأم، فهو قياس مع الفارق؛ فإن إدلاءَ هؤلاء لا يُشبِهه إدلاءُ الإخوة بالأبوين. والإدلاء ضربان: أحدهما: ابن ابنك، وأبو أبيك. والثاني: ابن أبيك.
وحَجْبُ الأب للإخوة الأشقّاء أو لأبٍ في مذهب الجمهور ليس لأنهم يُدلُون به، بل لما سيأتي قريبًا أنهم لا يكونون معه إلّا عصبةً، وهو أقربُ تعصيبًا منهم، فهو مقدَّم عليهم، وعليه فلا تُقاسُ عليه الأم، لأنها ليست بعصبة.
وأما حَجْبُه للإخوة لأمٍّ فلأن الله ﷿ لم يفرض لهم إلّا ممن يورث كلالة، أي ممن لو كان له إخوة أشقّاء أو لأبٍ لم يكونوا محجوبين، وقد تبيَّن أن هؤلاء يُحجَبون بالأب.
قال (^٢): "بل ينتقل ... ".
أقول: أما انتقاله إلى الأب فمسلَّم، لكن لكونه أقربَ عصبةً لا للإدلاء، فلا تُقاس عليه الأم، والله أعلم.
وهذا التقسيم يكون ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ المورث.
(^١) المصدر السابق (ص ٤٢).
(^٢) المصدر نفسه (ص ٤٢).
17 / 737
فصل: فيما كان عليه التوريث في الجاهلية وكيف أبطل الله تعالى ما فيه من الجور
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ الآية
فصل: في معنى «الأقربين» في المواضع كلها
تفسير الجيراجي لـ «الأقربين» ورد المؤلف عليه
أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون الذكور الكبار على كل حال
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾
تحرير لفظ: «الأولاد» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الأب» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الإخوة» ودلالته في الباب
المواريث على ضربين
تحرير لفظ «الكلالة» ودلالته في الباب
تحرير لفظ: «الوصية» ودلالته في الباب
الكلام في نسخ الوصية ومناقشة الجيراجي في ذلك
أدلة النسخ من السنة
تحرير مصطلح: «ذوو الفروض» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «العصبة» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «ذوو الأرحام» ودلالته في الباب
تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
مذهب الجمهور ومذهب ابن عباس في ميراث الأم
أوجه ترجيح نظر ابن عباس
فصل (في ترجيح المؤلف نظر الجمهور)
العودة إلى سياق تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
ما الحكمة في زيادة قوله: ﴿وورثه أبواه﴾ في الآية؟
فصل (في إيرادات على الجواب المبني على مذهب ابن عباس)
فصل (الكلام من طرف الجمهور في مقامين)
فصل (الكلام على قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾)