388

Rijāl al-Kashshī maʿa taʿlīqāt al-Mīrdāmād

رجال الكشي مع تعليقات الميرداماد

فلما استقر الشراب في جوفي كأنما نشطت من عقال، فأتيت بابه فاستأذنت عليه، فصوت بي: صح الجسم أدخل أدخل، فدخلت وأنا باك فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه، فقال لي: وما يبكيك يا محمد؟ فقلت جعلت فداك ابكي على اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك.

فقال لي: أما قلة المقدرة: فكذلك جعل الله اوليائنا وأهل مودتنا وجعل البلاء اليهم سريعا، وأما ما ذكرت من الغربة: فلك بأبي عبد الله اسوة بأرض ناء عنا بالفرات.

وأما ما ذكرت من بعد الشقة: فان المؤمن في هذه الدار غريب، (1) وفي هذا الخلق المنكوس حتى يخرج من هذه الدار الى رحمة الله.

وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك: فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه.

وكذلك قال في القاموس: التعالى الارتفاع اذا امرت منه قلت تعال بفتح اللام ولها تعالى (1)

قوله (ع): فان المؤمن في هذه الدار غريب

يعنى (عليه السلام) بالمؤمن العارف المستيقن، فانه يعلم ان جوهر ذاته العاقلة من عالم الامر والفيض، ومستوطن نفسه المجردة في اقليم الحياة والبهجة، فهو لا محالة انما يرى طائر روحه القدسى غريبا في اقفاص هذه الدار البائدة البائرة المظلمة الموحشة، التي هي ناحية الاقذار والاخباث وحاشية الارماس والاجداث، ودارة غسق الطبيعة وكورة ظلمة الهيولي.

وقوله (عليه السلام) «المنكوس» اما بالجر على صفة هذا الخلق، والواو العاطفة للعطف على في هذا الدار.

أي في هذا الخلق المنكوس غريب؟ سمي هذا الخلق منكوسا لانصرافهم عن

Page 392