فاستفهمه أصحابه على أمره فقال خرج حاتم بالسيف وأنا أنظر إليه حتى نحر راحلتي فنظروا إلى راحلته تتشحط في دمها فقالوا له قد والله قراك وأخذوا يأكلون من لحمها ما شاءوا ثم ارتحلوا صباحا فنظروا إلى الركب يقود بعيرا وهو يسأل عن أبي الخيبري فقالوا له من أنت فقال أنا عدي بن حاتم وإن حاتما أتاني الليلة فذكر ما تقدم من ذبح بعيره وأتى له حينئذ بعوضه ولذا قال الشاعر (1):
أبا الخيبري وأنت امرؤ
ولوم العشيرة شتامها
وقد أمرني أن أحملك على بعير مكان راحلتك فدونكه اه .
ومررنا بعد بوادي المسيد وهو كالذي قبله أو أخصب منه وماؤه غزير لا ينقطع على الدوام أيضا ويكثر في أوقات السيل لأنه يجتمع إليه ماء جبال مسلاتة من أعلاها إلى أن قال وبهذه المراحل شجر العشر كصرد القاموس فيه حراق كسرد ولم يقتدح الناس في أجود منه ويحشى في المخاد ويخرج من زهره وعشبه سكر معروف وفيه مرارة قال التجاني وهو شجر ناعم النبات شديد الخضرة إلى السواد مائل هو ينبت صعدا وله أوراق عظيمة ونور مشرق حسن المنظر كنورة الدفلي وتمر أخضر تملأ الواحدة يد حاملها وهي مملوءة بشيء يشبه القطن تسميه العرب الخربع بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وضم الباء وربما حشيت منه المرافق والوسائد.
قال وأخبرني من يوثق به أنه رأى ثيابا صنعت منه ولا يأكله حيوان وهو شجر
Page 216
* بسم الله الرحمن الرحيم
* والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
* ذكر خروجنا من بسكرة
* ذكر وصولنا إلى طرابلس
* ذكر خروجنا من مصر
* دخولنا مكة المشرفة
* زادها الله تشريفا وتعظيما وتكريما
* ذكر المشاهد التي ينبغي للحاج أن يزورها بمكة شرفها الله تعالى
* ذكر من لقيتهم في الحرم المكي من الأئمة
* ذكر خروجنا من مكة المشرفة
* ذكر جبل أحد وما به أو بطريقه من المساجد النبوية
* وذكر مشهد سيد الشهداء حمزة ومن معه من الشهداء
* رضي الله تعالى عنهم
* ذكر الآبار التي ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها أو شرب
* من مائها أو توضأ فيها فاكتسبت بذلك فضلا على غيرها فصارت
* مقصودة بالزيارة والاستشفاء بمائها
* ذكر بعض أودية المدينة التي تسيل إذا كثرت الأمطار فيخرج أهل
* المدينة للتنزه بها
* ذكر دخولنا مصر
* ذكر الإسكندرية وما بها من العجائب
* ذكر من نزل مصر من أولاد آدم عليه الصلاة والسلام
* ذكر من ملك مصر قبل الطوفان
* ذكر من دخل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مصر
* ذكر عجائب مصر القديمة
* ذكر خروجنا من طرابلس
* ذكر وصولنا إلى تونس
* ذكر دخولنا قسنطينة
* وجد في أصل نسختين من النسخ المعتمد عليها في التصحيح ما نصه