429

Ḥuqūq al-nabī ﷺ ʿalā ummatihi fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

حقوق النبي ﷺ على أمته في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

أضواء السلف،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٧م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ولقد جعل الله الإتباع هو برهان محبته سبحانه حيث قال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
وجعله كذلك شرطا للإيمان الذي يعد تعظيم النبي ﷺ جزءا منه، قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢
فالاتباع صفة من صفات أهل الإيمان كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ٤.
فهل الموقر لرسول الله ﷺ إلا من تمسك بسنته واعتصم بها وسار على نهجه واقتفى أثره.
فأتباع كل نبي ومحبوه ومعظموه هم الذين أخذوا بسنته واقتدوا بأمره كما جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم ييده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة

١ الآية (٣١) من سورة آل عمران
٢ الآية (٦٥) من سورة النساء.
٣ الآية (٥١) من سورة النور.
٤ الآية (٣٦) من سورة الأحزاب.

2 / 475