Rawḍat al-Ṭālibīn wa-ʿUmdat al-Muftīn
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Editor
زهير الشاويش
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
1412 AH
Publisher Location
بيروت
أَبُو مُحَمَّدٍ. وَلَا يَضُرُّ الشُّغْلُ الْخَفِيفُ، كَأَكْلِ لُقَمٍ، وَكَلَامٍ قَصِيرٍ. وَلَا يُكَلَّفُ الْعَجَلَةَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَبْقَى وَقْتُ الْفَضِيلَةِ إِلَى نِصْفِ الْوَقْتِ. كَذَا أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِلَى نِصْفِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَحْصُلُ إِلَّا إِذَا قَدَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهُ مِنَ الْأَسْبَابِ، لِتَنْطَبِقَ الصَّلَاةُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ. وَعَلَى هَذَا قِيلَ: لَا يَنَالُ الْمُتَيَمِّمُ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِيَّةَ.
قُلْتُ: هَذَا الْوَجْهُ الثَّالِثُ، غَلَطٌ صَرِيحٌ. مُخَالِفٌ لِلسُنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَالصَّوَابُ: الْأَوَّلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذَا الْمَذْكُورُ مِنْ فَضِيلَةِ التَّعْجِيلِ هُوَ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَتَعْجِيلُهَا أَيْضًا أَفْضَلُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَعَلَى الثَّانِي: تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ، مَا لَمْ يُجَاوَزْ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا الظُّهْرُ، فَيُسْتَحَبُّ فِيهَا التَّعْجِيلُ، فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ بِلَا خِلَافٍ.
وَفِي شِدَّةِ الْحَرِّ، يُسْتَحَبُّ الْإِبْرَادُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّ الْإِبْرَادَ رُخْصَةٌ. وَأَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ، وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، كَانَ أَفْضَلَ.
وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْإِبْرَادَ سُنَّةٌ. وَهُوَ: أَنْ يُؤَخِّرَ إِقَامَةَ الْجَمَاعَةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَأْتِيهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدُ، بِقَدْرِ مَا يُقْطَعُ لِلْحِيطَانِ ظَلَّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ. وَلَا يُؤَخَّرُ عَنِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الْوَقْتِ. فَلَوْ قَرُبَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حَضَرَ جَمَاعَةٌ فِي مَوْضِعٍ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ، لَا يُبْرِدُونَ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي ظِلٍّ، أَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا فَلَا إِبْرَادَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَيَخْتَصُّ بِاسْتِحْبَابِ الْإِبْرَادِ بِالْبِلَادِ الْحَارَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ، وَلَا تُلْحَقُ الْجُمُعَةُ بِالظُّهْرِ، فِي الْإِبْرَادِ عَلَى الْأَصَحِّ.
1 / 184