Rawḍat al-Ṭālibīn wa-ʿUmdat al-Muftīn
روضة الطالبين وعمدة المفتين
Editor
زهير الشاويش
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
1412 AH
Publisher Location
بيروت
مُدَّةِ النِّفَاسِ، تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ الدَّمِ، لَا مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ. فَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ. وَمَوْضِعُهُ، إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ.
فَصْلٌ
فِي الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ، وَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: لَيْسَ بِنِفَاسٍ. وَالثَّانِي: نِفَاسٌ. فَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِنِفَاسٍ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يُبْنَى عَلَى دَمِ الْحَامِلِ. فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا، فَهَذَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.
وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ، مَعَ قَوْلِنَا: الْحَامِلُ تَحِيضُ. وَإِذَا قُلْنَا: هُوَ نِفَاسٌ، فَمَا بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي مَعَهُ، نِفَاسٌ وَاحِدٌ، أَمْ نِفَاسَانِ؟ وَجْهَانِ:
الْأَصَحُّ: نِفَاسَانِ. وَلَا تُبَالِي مُجَاوَزَةَ الدَّمِ سِتِّينَ مِنَ الْوِلَادَةِ الْأُولَى. الثَّانِي: نِفَاسٌ وَاحِدٌ.
فَعَلَى هَذَا إِذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى سِتِّينَ مِنَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: مَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ، إِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ الْمُتَخَلِّلَةُ بَيْنَ الدَّمَّيْنِ دُونَ السِّتِّينَ، فَإِنْ بَلَغَتْ سِتِّينَ، فَالثَّانِي: نِفَاسٌ آخَرُ قَطْعًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا فَرْقَ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ، قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ. وَلَمْ يَحْكِهِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ عَلَى وَجْهِهِ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ: اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي نِفَاسًا. إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ. وَاخْتَارَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا. وَضَعَّفَ قَوْلَ وَالِدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِي بَعْدَ السِّتِّينَ، وَقُلْنَا بِاتِّخَاذِ النِّفَاسِ، فَمَا بَعْدَهُ اسْتِحَاضَةٌ. وَلَوْ سَقَطَ عُضْوٌ مِنَ الْوَلَدِ، وَبَاقِيهِ مُجْتَنٌّ، وَرَأَتْ بَيْنَهُمَا دَمًا، فَفِي كَوْنِهِ نِفَاسًا، الْوَجْهَانِ فِي الدَّمِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ.
1 / 176