348

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

والطاعه، فرتب الرجل طعاما لأولاد الفقراء المعروفين بالجامع وغيره فهم مجتمعون وإذا بالشيخ على قد جاء إلى الدار فرأى فى صفة منها قوالب سكر فقال لصاحب الدار ارمها كلها فى البركة قال كلها قال نعم ، ثم رمي الجميع فى البركة فصار الفقراء يشربون الجلاب ويسمعون إلى آخر النهار ثم اكلوا وانصرفوا ثم قال الشيخ على لصاحب الدار أخرج القوالب فأخرجها فوجدها كلها صحاحا لم يذهب من السكر شىء، قال لصاحب الدار اخرج وأغلق على الدار واقفلها ولا تأتنى إلا بعد ثلاثة أيام ففعل ذلك، وتركه فى الدار وحده فلما كان اليوم الثانى لقيه فى الطريق فسلم عليه ثم ذهب إلى داره فوجدها مغلقة على حالها قفتحها ودخل فوجد اكثر الرخام مقلوعا فخرج إلى الشيخ على وقال يا سيدى لم قلعت رخام الدار قال يا بدر الدين تكون رجلا جيدا وتضيف الفقراء على رخام حرام قال يا سيدى هذه الدار إرثى عن أبى وجدى فتغيظ الشيخ عليه وخلاه ففكر فى فعل الشيخ وعلمه بمكاشفاته فتذكر أنها كانت قد قلع رخامها وأصلح فأرسل إلى الصناع الذين رخموها وقال لهم عرفونى ما صتعتم فى ترخيم الدار قالوا له فيه عيب عملنا شيئا فى غير موضعه فقال لابد أن تقولوا لى أمرها وأمنهم على نفوسهم فقالوا رخامك بعناه ورخمناها بشيء من رخام الجامع، وقال الشيخ صفى الدين أيضا رضى الله عنه فى رسالته لما جاء الشيخ لأجل شهاب الدين السهروردى رضى الله عنه إلى دمشق فى رسالة الخليفة إلى الملك العادل بالخلعة والطوق وغير ذلك قال لأصحابه أريد أزور عليا الكردى فقال له الناس يا مولانا لا تفعل أنت إمام الوجود وهذا رجل لا يصلى ويمشى مكشوف العورة اكثر أوقاته فقال لابد لى من ذلك، قال وكان الشيخ على الكردى مقيما اكثر أوقاته فى الجامع حتى دخل عليه موله آخر يقال له ياقوت فساعة دخوله من الباب خرج الشيخ على من دمشق وسكن جبانتهسا بالباب الصغير وما دخلها بعد ذلك إلى أن مات وياقوت فيها يتحكم فقالوا للشيخ شهاب الدين هو في الجبانة فركب بغلته ومشى فى خدمته من يعرقه موضعه فلما وصل إلى قريب مكانه ترجل وأقبل يمشى إليه فلما رآه علي الكردى قد قرب منه كشف عورته فقال الشيخ شهاب ما هذا شىء يصدنا عنك وها نحن ضيفانك ثم دنا منه وسلم عليه وجلس معه وإذا بحمالين قد جاءوا معهم مأكول معتبر فتيسل لهم من تريدون، قالوا الشيخ على الكردى فقال لهم ضعوه قدام ضيفى وقال للشيخ شهاب الدين باسم الله هذه ضيافتك فأكل الشيخ وكان يعظم الشيخ عليا الكردى رضى الله هم آجمعين ونفعنا بهم

Page 348