311

Rawḍ al-Riyāḥīn fī ḥikāyāt al-ṣāliḥīn

روض الرياحين في حكايات الصالحين

============================================================

الله عنهم وتقعنا بهم وبجميع الصالحين وتفضل علينا بفضله وجاد علينا بلطفه وكرمه وجوده إنه جواد كريم (قال المؤلف) كان الله له وأخيرنى أيضا السيد المذكور أنه دخل عليه شيخان فى الخلوة فى بعض سواحل الشام فى شهر رجب سنة اثنين وأربعين وسبعمائة بعد صلاة العصر ولم يدر من أين دخلا عليه ولا من أى البلاد أتياه قال فداخلتى منهما شىء فلما سلما على وصحبانى استأنست بهما وذهب ما كنت وجدت منهما، فقلت لهما من أين جئتما فقالا لى سبحان الله ومثلك يسأل عن هذا ثم قدمت لهما كسيرات يايسة من خبز شعير فقالا لى ما جئناك لهذا قال فقلت لأى شىء جئتما قالا جئنا نوصيك بتبليغ السلام إلى فلان وسميا لى الشخص الذى أوصيت بتبليغ السلام إليه قبل هذا قال وقالا لى قل له أبشر فقلت وأنتما تعرفانه وهل اجتمعتما به فقالا نعم اجتمعنا به ولم يجتمع بنا قال فقلت لهذه البشارة إذذ لكما فيها فقالا نعم وذكرا أنهما أتيا من عند إخوان لهما فى المشرق قال ثم غابا عنى فى الوقت فلم أرهما رضى الله عن الجميع ونفعنا بهم (قلت) وهذه البشارة تؤيد ما رآه الشيخ المبشر المذكور رأى فى النوم فيما تقدم اثنين من الصالحين يقولان له لا تبلعك الأرض أو قالا لا تبلعنا الأرض حتى نجرك الينا، ورآه له أيضا بعض المشايخ الأخيار من أولاد المشايخ الكبار، قال رأيت رجلا فى الحجر ورأسه مع رأس الكعبة فقال سلم لى على فلان وقل له يصبر حتى نأتيه كلنا قال فقلت له ومن آنت قال الحخضر رضوان الله عليه ونفعنا والمسلمين ببركته .

وكذلك قال أحد الصالحين قيل لى فى منامى قل لفلان أبشر بفوق ما تطلب فما أخرنا ذلك عنك إلا تمحيصا، ثم قال ما كان فى آخر العمر كان خيرا وأسلم عاقبة اللهم عاملنا بما أنت له أهل ولا تعاملنا بما نحن له أهل.

قال المؤلف كان الله له وأخيرنى أيضا السيد المذكور قال رأيت فى بعض سواحل الشام شابا قريبا متى فمكثنا ثلاثة أيام لم يأتنى ولم آته ثم خطر لى أنى آتيه وأتحدث معه فذهبت إليه وسلمت عليه وأحرمت بركعتين وأنا أنظر إليه بجنبى فبينما أنا فى الصلاة حجب عنى فلم أر شيئا سوى سجادته ونعليه قال وكذلك كنت أرى منهم فى بعض البرارى كثيرا فمنهم من يحتج فى الحال عنى بالحال ومنهم من يظهر لى ويكلمنى رضى الله عنه وعنهم ونفعنا بالجميع آمين قلت وهذا السيد المذكور صلى

Page 311