وعنه قالَ: العلماءُ إذا قامَ أحدُهم في الصلاةِ هابَ الرحمنَ ﷿ أن
يشذ نظرُهُ، أو يلتفتَ، أو يقلِّب الحصى، أو يعبثَ بشيء، أو يحدثَ نفسَهُ
بشيءٍ من الدنيا، إلا ناسيًا، ما دامَ في صلاتِهِ.
وعن الزهريِّ قال: هو سكونُ العبدِ في صلاتِهِ.
وعن سعيدِ بن جبير، قال: يعني: متواضعينَ، لا يعرفُ مَن عن يمينِهِ.
ولا مَن عنْ شمالِهِ ولا يلتفتُ من الخشوعُ للَّه ﷿.
ورُوي عن حذيفةَ أنه رأى رجلًا يعبثُ في صلاتِهِ، فقالَ: لو خشعُ قلبُ
هذا لخشعتْ جوارحُهُ.
ورُوي عن ابنِ المسيبِ.
ورُوي مرسلا.
فأصلُ الخشوع: هو خشوعُ القلبِ، وهو انكسارُهُ للَّه، وخضوعة وسكونُهُ
عن التفاتِهِ إلى غيرِ مَنْ هو بينَ يديهِ، فإذا خشعَ القلبُ خشعتِ الجوارحُ كلُّها
تبعًا لخشوعِهِ، ولهذا كان النبي ﷺ يقولُ في ركوعِهِ: "خشع لك سمعي، وبصري، ومخّي، وعظامي، وما استقل به قدَمِي ".
ومن جملةِ خشوع الجوارح: خشوعُ البصرِ أن يلتفتَ عن يمينِهِ أو
يسارِهِ.