وأمَّا عصاةُ الموحدينَ: فإنه ربما ينفعهم الدعاءُ في النارِ، خرَّج الإمامُ أحمدُ
من حديثِ أبي ظلالٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ ﷺ قالَ: "إنَّ عبدًا في جهنَّم لينادِي ألفَ سنةٍ: يا حنانُ يا منانُ، فيقولُ اللَّهُ ﷿ لجبريلَ ﵇: اذهب فأتني بعبدِي هذا، فيذهبُ جبريلُ فيجدُ أهلَ النارِ منكبينَ يبكونَ، فيرجعُ إلى اللَّهِ ﷿ فيخبره، فيقولُ: ائتني به فإنَّه في مكانِ كذا وكذا، فيجيءُ به ويوقفُهُ على ربِّه، فيقولُ له:
يا عبدي كيفَ وجدتَ مكانَكَ؟
فيقولُ: يا ربِّ شرُّ مكانٍ وشرُّ مقيلٍ، فيقولُ: ردُّوا عبدي.
فيقولُ: يا ربِّ ما كنتُ أرجُو إذ أخرجْتَني منها أن تردَّني، فيقولُ: دعُوا عبدِي ".
أبو ظلالٍ اسمُهُ هلالٌ؛ ضعفوه.
خرَّج الترمذيُّ من طريق رشدين بنِ سعدٍ، حدثني ابنُ أنعمَ - هو
الإفريقيُّ -، عن أبي عثمانَ أنه حدثه عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ:
"إنَّ رجلينِ ممن دخلَ النارَ اشتدَ صياحُهما، فقالَ الربّ ﷿: أخرجُوهما، فلما خرَجا، قال لهما: لأيِّ شيءٍ اشتدَّ صياحُكما، قالا: فعلنا ذلك لترحَمنا، قال: رحمتي لكُما أن تنطلقَا فتلقيا أنفسَكُما حيث كنتُما من النارِ، قال: فينطلقانِ فيلقي أحدُهُما نفسَه، فيقولُ له الربّ ﷿: ما منعك أن تلقيَ نفسَكَ كما ألقى صاحبُك؟
قال: إني لأرجُو أن لا تعيدَني فيها بعدَما أخرجتني، فيقولُ له الربُّ ﷿: لك رجاؤك، فيدخلا جميعًا الجنةَ برحمة اللَّه ﷿ ".
قال الترمذيُّ: إسنادُ هذا الحديثُ ضعيفٌ.
وفي "صحيح مسلم " عن أنسٍ عن النبي ﷺ قالَ: "يخرجُ من النارِ أربعةٌ فيعرضونَ على اللَّهِ ﷿، فيلتفتُ أحدُهُم فيقولُ: أي ربِّ إذْ أخرجتني منها فلا تعدني فيها، قال: فينجيه منْهَا".