مقعدُك منها، على الشكِّ كنتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تبعثُ إن شاء الله تعالى ثم يعذَّب ".
وخرَّج الإمامُ أحمد أيضًا من حديث أبي سعيد الخدريِّ، قالَ: شهدَنا
مع رسولِ اللَّهِ ﷺ جنازةً.
فقال رسولُ الَلَّهِ ﷺ:
"يا أيها الناسُ إنَّ هذه الأمَّة تبتلَى في قبورِها، فإذا الإنسانُ دفنَ فتفرق عنه أصحابُهُ جاءَهُ ملك في يدِه مطراق فأقعدَهُ، قال: ما تقولُ في هذا الرجلِ؟
فإن كانَ مؤمنًا، قالَ: أشهدُ أن لا إلهً إلا اللَّهُ وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ.
فيقولُ له: صدقتَ، ثم يفْتحُ له بابًا إلي النارِ، فيقولُ: هذا كان
منزلُك لو كفرتَ بربِّك، فأمَّا إذا آمنتَ بربِّك فهذا منزلُك، فيُفتحُ له باب إلى الجنةِ، فيريدُ أن ينهضَ إليه، فيقولُ له: اسكنْ، ويُفسح له في قبرِهِ، وإنْ كان كافرًا أو منافقًا فيقولُ له:
ما تقولُ في هذا الرجلِ؟
فيقولُ: لا أدْري، سمعتُ الناسَ يقولونَ شيئًا، فيقولُ. لا دريتَ
ولا تليتَ ولا اهتديتَ، ثم يفتحُ له باب إلى الجنةِ، فيقولُ له: هذا منزلُك لو آمنتَ بربِّك، فأمَّا إذا كفرتَ به فإن اللَّهَ ﷿ أبدَلَكَ به هذا، ويفتحُ له باب إلى النارِ، ثم يقمعه قمعةً بالمطراقِ، يسمعُها خلقُ اللَّه ﷿ كلُّهم غيرَ الثقلينِ ".
فقالَ بعضُ القومِ: يا رسولَ اللَّه، ما أحدٌ يقومُ عليه ملك في يده مِطراقٌ إلا هيلَ عند ذلك.
فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ:
" (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) ".
وخرَّج أبو بكرٍ في كتابِ "السنةِ" من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ، عن النبي ﷺ، أنَّه قال: "كيف أنتَ يا عمرُ إذا كنتَ من الأرضِ في أربعةِ أذرعٍ في ذراعينِ، فرأيتَ منكرًا ونكيرًا؟
" قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، وما منكرٌ ونكيرٌ؟
قال: "فتَانا القبرِ يبحثانِ الأرضَ بأنيابِهما، ويطآنِ في أشعارِهِما، أصواتُهما كالرعدِ القاصفِ، وأبصارُهما كالبرقِ الخاطفِ، ومعهُما مرزبةٌ لو اجتمعَ عليها أهلُ مِنى لم يطيقُوا رفعَها وهي أيسرُ عليهما من عصَاي هذه "
قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، وأنا على حالِي هذه؟