وخرَّج الترمذيُّ وابنُ حبانَ في "صحيحهِ " من حديثِ أبي هريرةَ عنِ
النبيِّ ﷺ قالَ: "إذا قُبِرَ الميتُ " - أو قال: أحدُكم - أتاه ملكانِ أسودانِ أزرقانِ، يُقالُ لأحدِهِما: المُنكرُ، والآخرُ: النَّكيرُ، فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟
فيقولُ ما كان يقولُ: هو عبدُ اللَّهِ ورسولُهُ، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ.
فيقولانِ: قد كُنَّا نعلمُ أنك تقولُ هذا، ثم يُفسحُ له في قبر سبعونَ ذراعًا في سبعينَ ذِراعًا، ثم ينوَّرُ له فيه، ثم يقالُ له: نمْ، فيقولُ: أرجعُ إلى أهلي فأخبرُهم، فيقولانِ: نمْ كنومةِ العروسِ الذي لا يوقظُه إلا أحبُّ أهلِهِ إليه، حتى يبعَثَهُ اللَّهُ من مضجِعِه ذلك.
وإنْ كان منافقًا، قال: سمعتُ الناسَ يقولونَ قولًا فقلتُ مثلَهُ، لا أدري، فيقو لانِ: قد كُنَّا نعلمُ أنَّك تقولُ ذلك، فيقالُ للأرضِ: التئِمي عليهِ، فتلتئمُ عليه حتى تختلفَ أضلاعُه، فلا يزالُ فيها معذبا حتى يبعثَهُ اللَّهُ من مضجِعِه ".
وخرَّج الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجةَ من حديثِ أبي هريرةَ أيضًا عنِ النبيِّ
ﷺ، قالَ:
"يُجْلَسُ الرجلُ الصالحُ في قبرِهِ غيرُ فزعٍ ولا مشغوفٍ، ثم يُقال له: فيم
كنتَ؟ فيقولُ: كنتُ في الإسلامِ، فيقالُ له: ما هذا الرجلُ؟ فيقولُ: محمَّدٌ رسولُ اللَّهِ ﷺ جاءَنا بالبيِّناتِ من عندِ اللَّهِ فصدَّقناه، فيقالُ له: هل رأيتَ اللَّهَ؟ فيقولُ: ما ينبغِي لأحدٍ أن يرى اللَّهَ، فيفرجُ له فرجَةٌ قِبَلَ النارِ، فينظرُ إليها يحطمُ بعضُها بعضًا، فيقالُ له:
انظرْ إلى ما وقاكَ اللَّهُ، ثم يفرجُ له فرجةٌ قِبَلَ الجنةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها، فيقالُ له: هذا مقعدُك، ويقالُ له: على اليقينِ كنتَ، وعلى اليقينِ مِتَّ، وعليه تبعثُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى، ويُجَلسُ الرجلُ السّوءُ في قبر فزعًا مشغوفًا فيُقال له: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: لا أدري، فيقالُ له: ما هذا الرجلُ؟
فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولونَ قولًا فقلتُهُ، فيفرجُ له