505

Rawāʾiʿ al-Tafsīr

روائع التفسير

Publisher

دار العاصمة

Edition

الأولى ١٤٢٢

Publication Year

٢٠٠١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فيها ألفي سنة.
وقال معاويةُ بنُ صالحٍ عن عبدِ الملكِ بن أبي بشيرِ - يرفعُ الحديثَ: "ما من
يومٍ إلا والنارُ تقولُ: اشتدَّ حرِّي، وبعدَ قعري، وعظُم جمرِي، عَجِّلْ إلهي إليَّ بأهلي ".
وقال ابنُ عيينةَ عن بشيرِ بنِ منصور، قلتُ لعطاء السلميِّ: لو أنَّ إنسانًا
أوقدتْ له نار فقيلَ لهُ: من دخلَ هذه النارَ نجا من النارِ، فقال: عطاءٌ: لو
قيلَ لي ذلك لخشيتُ أن تخرجَ نفسِي فرحًا قبل أن أقعَ فيها.
* * *
قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١)
وقد ذكر اللَّهُ في كتابِهِ عن الأنبياءِ ﵈ أنهم نصحُوا لأممِهِم
كما أخبرَ اللَّه بذلكَ عن نوح، وعن صالح، وقال: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) .
يعني: أنَّ منْ تخلَّفَ عن الجهاد لِعذرٍ، فلا حرجَ عليه بشرطِ أن يكونَ
ناصِحًا للَّهِ ورسولِهِ في تخلُّفِهِ، فإنًّ المنافقينَ كانُوا يُظهرُون الأعذارَ كاذبين.
ويتخلَّفونَ عن الجهادِ من غيرِ نصح للَّه ورسولهِ) .
* * *

1 / 528