473

Rawāʾiʿ al-Tafsīr

روائع التفسير

Publisher

دار العاصمة

Edition

الأولى ١٤٢٢

Publication Year

٢٠٠١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أحدُكُم حتَّى كُونَ أحبَّ اليه منْ والدِهِ وولدِهِ ".
وخرَّج البخاريُّ ومسلم - أيضًا:
من حديث: أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:
"لا يؤمنُ أحدُكُم حتَّى أكُونَ أحبَّ إليه من والدِهِ وولدِهِ والناسِ أجمعينَ ".
محبةُ النبيِّ ﷺ من أصولِ الإيمانِ، وهي مقارِنة لمحبةِ اللَّه ﷿.
وقد قرنها اللَّهُ بها وتوعَّد من قدَّم عليهما محبةَ شيءٍ من الأمورِ المحبوبةِ
طبعًا، من الأقاربِ والأموالِ والأوطانِ وغير ذلك.
فقال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) .
ولما قال عمرُ للنبيّ ﷺ: أنتَ أحبُّ إليَّ من كلِّ شيءٍ إلا من نفْسِي.
فقال: "لا يا عُمَرُ حتَّى "أكُونَ أحبَّ إليك من نفسكَ "، فقال عمرُ: واللَّه، أنتَ الآنَ أحبُّ إليَّ من نفْسِي.
قال: "الآن يا عُمَرُ" َ.
فيجبُ تقديم محبةِ الرسولِ ﷺ على النفوسِ والأولادِ والأقاربِ والأهلينَ والأموالِ والمساكنِ، وغيرِ ذلكَ مما يحبُّه الناسُ غايةَ المحبةِ.
وإنما تتمُّ المحبةُ بالطَّاعةِ، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) .
وسئلَ بعضُهم عن المحبةِ، فقالَ: الموافقةُ في جميع الأحوالِ.

1 / 496