447

Rawāʾiʿ al-Tafsīr

روائع التفسير

Publisher

دار العاصمة

Edition

الأولى ١٤٢٢

Publication Year

٢٠٠١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهو دليلٌ على أنَّه علمَ موضعَ موتِهِ ودفنِهِ.
وقد رُوي عنه، أنه قال: "لم يقبضْ بنبيٌّ إلا دُفنَ حيثُ يُقبضُ ".
خرَّجه ابنُ ماجة وغيرُه.
وأما إطلاع غيرِ الأنبياءِ على بعضِ أفرادِ ذلك فهو - كما تقدَّمَ - لا يحتاجُ
إلى استثنائه؛ لأنه لا يكونُ علمًا يقينًا، بل ظنًا غالبًا، وبعضُه وهمٌ، وبعضُه
حدسٌ وتخمينٌ، وكلُّ هذا ليس بعلم، فلا يحتاجُ إلى استثنائه مما انفردَ اللَّهُ
﷾ بعلمِهِ، كما تقدَّمَ، واللَّهُ ﷾ أعلم.
* * *
قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)
خرَّج البخاريُّ ومسلمٌ: من حديثِ: ابنِ مسعودٍ، قالَ: لمَّا نزلتْ:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)، قال أصحابُ رسولِ اللَّهِ
ﷺ: أيُّنا لم يظلِمْ نفْسَهُ؟ فأنزلَ اللَّهُ: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .
معنى هذا: أنَّ الظلم يختلفُ:
فيه ظلمٌ ينقل عن الملةِ، كقوله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .
وقولِهِ تعالى: (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، فإن الظلمَ وضعُ الشيءِ
في غيرِ موضعه، وأعظمُ ذلك أن يوضعَ المخلوقُ في مقامِ الخالقِ، ويجعلَ

1 / 470