وفى رواية قال: "ما كنت لآكل مما لم يذكر اسم الله عليه" (١) فليس فى الروايتين ما يتعارض مع رواية البخارى السابقة من عصمته ﷺ من أكل ما ذبح للأصنام، لأن قول زيد: "هذه شاة ذبحناها لنُصب كذا وكذا" تعنى الحجر الذى ذبحت عليه الشاة، وليس هذا الحجر بصنم ولا معبود، وإنما هو من آلات الجزار التى يذبح عليها، لأن النُصب فى الأصل حجر كبير. فمنها ما يكون عندهم من جملة الأصنام، فيذبحون له وعلى اسمه! ومنها مالا يعبد، بل يكون من آلات الذبح، فيذبح الذابح عليه لا للصنم!.
وهذا أكثر ما تحمله العبارة السابقة: أن يكون زيد بن حارثة ذبح شاة، واتفق ذلك الذبح عند صنم، كانت قريش تذبح عنده، لا أنه ذبحها للصنم!.
فظن زيد بن عمرو أن ذلك اللحم مما ذبح لصنم، فامتنع لذلك حسمًا للمادة، ولم يكن الأمر كما ظن زيد (٢) .
ويكون امتناع النبى ﷺ بعد ذلك عن أكل شئ ذبح على النصب أى الحجر مثل امتناع زيد بن عمرو حسمًا للمادة.
(١) أخرجه أبو يعلى، والبزار، والطبرانى، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٩/٤١٨ ورجال أبى يعلى والبزار، وأحد أسانيد الطبرانى رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث. وينظر: مجمع الزوائد ٨/٢٢٦.
(٢) ينظر: فتح البارى ٧/١٧٨ رقم ٣٨٢٦،والنهاية فى غريب الحديث ٥/٥٢.
1 / 99
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"