أولًا: رواية شق صدر رسول الله ﷺ ثابتة صحيحة رويت فى مصادر عدة بطرق صحيحة لا يسع العقل المدرك إنكارها.
ثانيًا: المستشرقون ومن تابعهم فى إنكارهم لشق الصدر لا يستندون إلى علم أو منطق سليم. وإليك التفصيل.
... أما مستند إنكار "موير" و"نيكولسون" و"شبرنجر" فيكمن فى: أن ما حدث لرسول الله ﷺ إنما كان ضربًا من نوبات الصرع التى كانت تتعاوده بين الحين والحين، وهو ما زعموه أيضًا فى حالات نزول الوحي عليه (١) بهدف إنكار نبوته! لكن المتأمل فى معجزة شق الصدر يجد أن هناك بونًا شاسعًا بينه وبين الصرع، فإن نوبة الصرع لا تذر عند من تصيبه أى ذكر لما مر به أثناءها، بل هو ينسى هذه الفترة من حياته بعد إفاقته من نوبته نسيانًا تامًا، ولا يذكر شيئًا مما صنع أو حل به خلالها، ذلك أن حركة الشعور والتفكير تتعطل فيه تمام التعطيل.
... هذه أعراض الصرع كما يثبتها العلم، ولم يكن ذلك ليصيب رسول الله ﷺ، بل كانت تنتبه حواسه المدركة فى تلك الأثناء تنبهًا لا عهد للناس به، وكان يذكر كل ما يطرأ عليه بدقة فائقة، بدليل قوله ﷺ لما سئل عن كيفية إتيانه الوحي قال: أحيانًا يأتينى مثل صلصلة الجرس، وهو أشده على، فيفصم عنى، وقد وعيت عنه ما قال..." (٢) .
(١) سيأتى إن شاء الله تعالى الجواب عن ذلك فى الباب الثانى ينظر: ص٢٨٩.
(٢) سبق تخريجه ص٢٨.
1 / 288
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"