والمعنى على هذا: إن تتوبا إلى الله، وترجعا عن مغاضبة رسول الله ﷺ، وإيذائه بالتظاهر عليه، وإفشاء سره، فالتوبة حق واجب عليكما، لأن قلوبكما قد زاغت ومالت عن الحق فى مغاضبة رسول الله ﷺ وإيذائه.
ويمكن أن تحمل الآية على فهم آخر، يأتى من حمل قوله تعالى: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ على معنى أنها مالت إلى الحق، وهو ما وجب من مجانبة ما يسخط رسول الله (١) وندمت على ما كان منها، من مغاضبة النبى ﷺ، وإيذائه.
والمعنى على هذا: إن تتوبا إلى الله، وترجعا عن مغاضبة النبى ﷺ، وتندمًا على ما كان منكما، فقد مالت قلوبكما إلى الحق، ومصالحة النبى ﷺ ومرضاته، وأن ما كان منكما من مغاضبة، وإيذاء لم يكن صادرًا عن قلوبكما، وإنما هو فورة غضب، ونار غيرة.
ويؤكد هذا قوله تعالى: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾ (٢) أى إن استمررتما على المغاضبة، والإيذاء، وتعاونتما عليه ﷺ، فإن الله ناصره بقوته القاهرة، وخواص ملائكته، وعامتهم، وصالح المؤمنين، وهذا كالمقابل لقوله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ ٠
(١) محاسن التأويل ١٦/٥٨٦٣.
(٢) جزء من الآية ٤ التحريم.
1 / 279
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"