إذن فى قوله تعالى: ﴿يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك﴾ منَّة وتعظيم من الله ﷿ لرسوله ﷺ برفع الحرج عليه، فى الامتناع عن شئ ليرضى أزواجه، إذ هنَّ وسائر المؤمنين أحق أن يسعوا فى مرضاته ليسعدن، قال تعالى: ﴿فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى﴾ (١) .
فتأمل كيف أن صلاته ﷺ مأمورا بها ليرضى هو، لا ليكفر الله عنه سيئاته، ولا ليرضى عليه، وحينئذ فلا كلفة عليه فيها، لأن فيها شهوده لربه الذى هو قرة عينه، كما قال ﷺ: "وجعلت قرة عينى فى الصلاة" (٢) فانظر: إلى هذا الخطاب اللطيف المشعر بأنه ﷺ حبيب رب العالمين، وأفضل الخلق أجمعين، حيث قال له ربه: ﴿لعلك ترضى﴾ ولم يقل: لعلى أرضى عنك، ونحو ذلك (٣) .
(١) الآية ١٣٠ طه.
(٢) أخرجه النسائى فى سننه الصغرى كتاب عشرة النساء، باب حب النساء ٧/٦١ رقم ٣٩٣٩، وأحمد فى مسنده ٣/١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥، والحاكم فى المستدرك ٢/١٧٤ رقم ٢٦٧٦ وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبى، وعزاه العراقى فى تخريج الإحياء ٢/٣٥ إلى النسائى والحاكم وقال: إسناده جيد، وأخرجه البيهقى فى سننه الكبرى ٧/٨٧.
(٣) ينظر: دلالة القرآن المبين على أن النبى ﷺ أفضل العالمين لعبد الله الغمارى ص٩٢.
1 / 275
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"