بقى فى القصة: قوله تعالى: ﴿وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ (١) فليس مرد هذه الخشية عند رسول الله ﷺ رهبة شئ يحول بينه وبين تبليغ رسالته من قريب أو بعيد، ولا يصح أن يفهم منها أنه ﷺ لم يكن يخشى الله تعالى، بدليل ما ورد فى القرآن الكريم فى أكثر من آية الشهادة له ﷺ بالخشية والخوف قال تعالى: ﴿قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم﴾ (٢) وقوله ﷿: ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبا﴾ (٣) وهذه الآية الكريمة تشمله ﷺ شمولًا أوليًا لأنها فى صدر الحديث عنه (٤) ومن هنا فالخشية فى آية بحثنا ﴿وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ مردها إلى شدة حياءه ﷺ، فقد كان يتحرج حياء من بيان ما قد اطلعه الله عليه، مما سيؤول إليه أمر زينب رضى الله عنها، لأن الناس كانوا يعدون ذلك أمرًا كبيرًا، ولكن لما كان شرعًا محكمًا، كان لابد من بيانه.
(١) جزء من الآية ٣٧ الأحزاب.
(٢) الآية ١٥ الأنعام.
(٣) الآية ٣٩ الأحزاب.
(٤) يراجع تفصيل ذلك ص١٣٠ – ١٣٢.
1 / 260
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"