.. ومن هنا يظهر جليًا أن النبى ﷺ لم يختر أخذ الفداء ولا حبذه، بدليل ما رواه البخارى من قوله ﷺ فى أسارى بدر: "لو كان المطعم بن عدى (١) حيًا، ثم كلمنى فى هؤلاء النتنى (٢) لتركتهم له" (٣) .
... وهذا يدل على أن لا عتاب على أخذ الفداء لعزم رسول الله ﷺ على ترك الأسرى، وإطلاقهم بدون فداء، فيما لو كان المطعم بن عدى حيًا، وكلم رسول الله ﷺ فيهم.
(١) هو المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، دخل رسول الله ﷺ مكة فى جواره مرجعه من الطائف، وبات رسول الله ﷺ فى بيته ليلة دخوله مكة، وفى الصباح خرج رسول الله ﷺ، ومعه المطعم بن عدى، وبنوه السبعة فطاف رسول الله ﷺ بالبيت، وهم محتبون بحمائل سيوفهم فى المطاف لحمايته، فلما انصرف رسول الله ﷺ انصرفوا معه وأعلن ذلك فى قريش. وقد توفى المطعم بن عدى بعد هجرة رسول الله بيسير وهو على دين قومه، وخبر ذلك فى البداية والنهاية لابن كثير ٣/١٣٥، ١٣٦.
(٢) يعنى أسارى بدر، وأحدهم: نتن كزمن وزمنى، سماهم نتنى لكفرهم كقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ جزء من الآية ٢٨ التوبة، وينظر: النهاية فى غريب الحديث ٥/١٢.
(٣) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب فرض الخمس، باب ما من النبى ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس ٦/٢٨٠ رقم ٣١٣٩، وفى كتاب المغازى ٧/٣٧٥ رقم ٤٠٢٤ من حديث جبير بن مطعم رضى الله عنه.
1 / 242
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"