.. أما ما روى فى أسباب نزول آيات بحثنا، من مشاورة رسول الله ﷺ أصحابه فى أمر أسرى بدر، واختياره ﷺ لرأى أبى بكر ومن معه القائلين بقبول الفداء، من الأسرى تقوية لجيش المسلمين على الكفار بالفداء، ورجاء أن يهديهم الله تعالى للإسلام أو أن يخرج من أصلابهم بعد وقعة بدر من يؤمن بالله، ويهتدى بهداه، ثم بكاءه ﷺ وصاحبه أبى بكر شفقة لأجل ما عرض عليه ﷺ من عذاب أصحابه لأخذهم الفداء، ونزول الآيات بذلك (١) فليس فى ذلك ما يفيد أصلًا بأن النبى ﷺ أشار بأخذ الفداء، وإنما شاور أصحابه، فأشارت الكثرة منهم بأخذ الفداء، وهم الذين عوتبوا بقوله تعالى: ﴿تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ (٢) فلما خرج إليهم بعد المشاورة قال لهم: ﴿أنتم عالة، فلا يبقين أحد إلا بفداء أو ضربة عنق﴾ (٣) .
(١) ينظر الحديث فى صحيح مسلم (بشرح النووى) كتاب الجهاد، باب الإمداد بالملائكة ٦/٣٢٧ رقم ١٧٦٣ من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.
(٢) جزء من الآية ٦٧ الأنفال.
(٣) أخرجه أحمد فى مسنده ١/٣٨٣، والحاكم فى المستدرك ٣/٢٤ رقم ٤٣٠٤ وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبى، وعزاه الهيثمى فى مجمع الزوائد ٦/٨٧ إلى أحمد وأبى يعلى والطبرانى وقال: وفيه أبو عبيده ولم يسمع من أبيه ولكن رجاله ثقات أهـ، من حديث ابن مسعود رضى الله عنه.
1 / 240
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"