سادسًا: أن العتاب فيما قيل أنه عوتب عليه رسول الله ﷺ، إنما كان على ما حَكَمَ فيه رسول الله ﷺ بالاجتهاد، والاجتهاد محتمل الخطأ، فكان تصحيح الخطأ فى اجتهاده من الله ﷿، بتوجيهه ﷺ إلى الأخذ بالصوب فعاد الحكم بذلك إلى الوحي.
سابعًا: عدم ورود نهى عما عوتب فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حتى يكون عتابهم ثمَّ ذم.
ثامنًا: إنه ما من آية ظاهرها عتاب رسول الله ﷺ إلا وهى واردة فى مقام المنَّة على رسول الله ﷺ، وبيان عظيم فضله ومكانته عند ربه ﷿ بأعظم ما يكون البيان.
... وإليك التفصيل:
ما استدلوا به من قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين﴾ (١) .
هذه الآية بحسب الأسلوب العربى، تفيد تكريم النبى ﷺ وتعظيمه، خلافًا لمن وهم، ففهم منها عتابه أو تأنيبه، لأن النبى ﷺ لم يخالف أمرًا ولا نهيًا، فيستوجب ما فهمه ذلك الواهم.
فرسول الله ﷺ لما عزم على الخروج إلى تبوك، استأذنه بعض المنافقين فى التخلف، لأعذار أبدوها، فأذن لهم فيه لسببين:
أحدهما: أن الله لم يتقدم إليه فى ذلك بأمر ولا نهى.
ثانيهما: أنه لم يرد أن يجبرهم على الخروج معه، فقد يكون فى خروجهم على غير إرادتهم ضرر.
(١) الآية ٤٣ التوبة.
1 / 228
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"