.. وأما ما ليس طريقه البلاغ، ولا بيان الأحكام من أفعاله ﷺ، وما يختص به من أمور دينه، وأذكار قلبه مما لم يفعله ليتبع فيه. فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط عليه فيها، ولحوق الفترات، والغفلات بقلبه، وذلك مما كلفه من مقاساة الخلق، وسياسات الأمة، ومعاناة الأهل، وملاحظة الأعداء، ولكن ليس على سبيل التكرار، ولا الاتصال، بل على سبيل الندور (١) كما قال ﷺ: "إنه ليغان على قلبى، وإنى لأستغفر الله، فى اليوم مائة مرة" (٢) وفى رواية: "فى اليوم أكثر من سبعين مرة" (٣) .
... "والغين" بالغين المعجمة الغيم، والمراد هنا ما يتغشى القلب من السهو الذى لا يخلوا منه البشر (٤) وذكر العلماء عدة أقوال فى المراد بالحديث منها ما يلى:
قال القاضى عياض: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذى كان شأنه الدوام عليه، فإذا افتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبًا، واستغفر منه.
(١) الشفا ٢/١٥٠، ١٥١، وينظر: فتح البارى ٣/١٢١ رقم ١٢٢٩، والبحر المحيط فى أصول الفقه ٤/١٧٣، ١٧٤.
(٢) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الذكر، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه ٩/٢٨ رقم ٢٧٠٢ من حديث الأغر المزنى رضى الله عنه.
(٣) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الدعوات، باب استغفار النبى ﷺ فى اليوم والليلة ١١/١٠٤ رقم ٦٣٠٧ من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
(٤) النهاية فى غريب الحديث ٣/٣٦٢.
1 / 220
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"