775

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

وقد تقدم اعتراف محمد بن جرير الطبري وأبي محمد بن حزم بقول مَنْ قال مِن الصحابة والتابعين: إنه إذا حلف بالعتق بقوله: (كل مملوك لي حر إِنْ فعلت كذا) = أنه يُكَفِّر يمينه ولا يلزمه العتق، وهذان مخالفان لهذا القول، يريان أنه لا يلزمه عتق ولا كفارة، كما لا يلزم ذلك عندهما في تعليق النذر إذا قُصِدَ بِهِ اليمين، وقولهما في ذلك كله قول داود [١٩٤/ أ] وأصحابه، وهو ثابت في الحلف بالنذر عن طائفة من التابعين، ويروى عن محمد بن الحسن، والطحاوي يميل إليه.
فهؤلاء يختارون في الحلف بالعتق أنه لا يلزم ولا كفارة فيه، كما يُذْكَرُ ذلك عن: داود وَمَنْ وافقه، وأبلغُ من ذلك قول أبي عبد الرحمن الشافعي وَمَنْ وافقه كابن حزم من أهل السنة، وكالمفيد والطوسي والموسوي وغيرهم من شيوخ الشيعة، وهم ينقلون ذلك عن فقهاء أهل البيت، ومعلومٌ أَنَّ خلافَ أئمة أهل البيت ــ كأبي جعفر محمد الباقر وجعفر بن محمد ــ معتدٌّ به باتفاق المسلمين، فإنَّ هؤلاء مِنْ أكابر أئمة المسلمين، ومن سادات أهل العلم والدين، وإِنْ كانت الرافضة تغلوا فيهم غلوًّا باطلًا، فذلك لا يمنع من معرفة أقدارهم، كغلوهم في علي ﵁، وغلو النصارى في المسيح ــ ﵇ ــ.
والرافضة يجعلونهم معصومين كالرسول ﷺ، ويجعلون كل ما قالوه قالوه نقلًا عن الرسول ﷺ، ويجعلون إجماع طائفتهم حجة معصومة؛ وعلى هذه الأصول الثلاثة بنوا شرائع دينهم، لكن جمهور ما ينقلونه من الشريعة موافق لقول جمهور المسلمين، فيه ما هو من مواقع الإجماع، وفيه ما فيه

2 / 697