772

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

وسفيان بن عيينة وسعيد بن أبي عروبة وسليمان التيمي والأوزاعي والليث بن سعد وعمرو بن الحارث، وَمِنْ قَبْلِ هؤلاء مِنْ صغار التابعين وكبارهم كالفقهاء السبعة وكالحسن وابن سيرين ومُطَرِّفِ بن الشِّخير وكعلقمة والأسود وعَبيدة وإبراهيم التيمي وإبراهيم النخعي وأمثالهم = هم دائمًا ينقلون المنقولات المثبتة للنزاع كما ينقلون أقوال الصحابة والتابعين بعدهم مما فيه نزاع، وذلك النقل مقبول منهم، كما يقبل منهم ما ينقلونه من أقوال النبي ﷺ (^١).
وعامة هؤلاء لا ينقلون إجماعًا، اللهم إلا أَنْ ينقلَ أَحدُهم إجماعَ الصحابة ﵃؛ كما روي عن عَبيدة السلماني أنه قال: لم يجمع أصحاب محمد ﷺ على شيء كإجماعهم على أَنَّ الأخت لا تنكح في عدة أختها، وأَنَّ الخامسة لا تنكح في عدة الرابعة (^٢)، وهذا أراد به العدة الرجعية، فالناس يسلمون الإجماع فيه، وأما الطلاق البائن فلا يُسَلِّمُون الإجماع فيه، بل ومالك والشافعي وغيرهما يقولون: إنها تباح في العدة من الطلاق البائن.

(^١) مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٥٠) (٢١/ ٤٩٤)، الفتاوى الكبرى (١/ ٢٤٧).
(^٢) ذكره المجيب ــ أيضًا ــ في مجموع الفتاوى (٣٢/ ٧٢)، والفتاوى الكبرى (٤/ ١٥٣)، وقد نسب حكاية الإجماع إلى عَبيدة السلماني ﵀ جماعة من العلماء منهم: السرخسي في المبسوط (٤/ ٢٠٢)، والزيلعي في تبيين الحقائق (٢/ ١٠٨)، والزركشي في شرح مختصر الخرقي (٥/ ١٣٥) وغيرهم.
وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (٢/ ٧٦٠): وذلك لحديث زرارة بن أوفى: ما أجمع أصحاب محمد على شيء ما أجمعوا على أنَّ الأخت لا تنكح في عِدة أختها ... ثم قال (٢/ ٧٦١): وأما ما ذكرتم من الإجماع؛ أما البائن، فأين الإجماع فيها؟

2 / 694