764

Al-radd ʿalā al-Subkī fī masʾalat taʿlīq al-ṭalāq

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

Editor

عبد الله بن محمد المزروع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأرلى لدار ابن حزم)

الصديق ﵁ مرتدة (^١)، وأبو حنيفة مَنَعَ قتلها كما يمنع قتل الكافرة [١٩١/ أ] الأصلية، والجمهور يُفَرِّقُونَ بين الردة وبين الكفر الأصلي، فإنَّ الرِّدَّةَ موجبة لقتل المرتد، بخلاف الكافر الأصلي فإنه يجوز عقد الذمة له؛ ولهذا يجب في الردة قتل من ليس من أهل القتال كالشيخ الكبير والراهب وغيرهما، ولا يجوز قتل هؤلاء عند الجمهور كأبي حنيفة ومالك وأحمد.
فإنَّ الكفر الأصلي إنما يُبيح القتل مع الحراب عند الجمهور (^٢)، والشافعي يجعل نفس الكفر هو المبيح، ويقول: إنما استثنى النساء والصبيان لكونهم يصيرون بالاستيلاء مالًا للمسلمين، ففي قتلهم تَفْوِيتُ تملك ذلك على المسلمين، فيجعل المانع كون القتل يفوت تملكهم على المسلمين، وأما الأكثرون فيقولون: بل المانع كونهم ليسوا من أهل القتال، كما عَلَّلَ النبي ﷺ بذلك لَمَّا مَرَّ في بعض مغازيه بامرأةٍ مقتولةٍ، فقال: «ما

(^١) أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (برقم ٥٣٥)، البيهقي في السنن الكبير (١٧/ ١٢٥/ ح ١٦٩٥٥، ١٦٩٥٦)، ومعرفة السنن والآثار (١٢/ ٢٥٥)، والدارقطني (٤/ ١١٩).
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/ ٣٨٧): وأسانيد هذه القصة منقطعة. وقال الزيلعي: لكن قيل: إنَّ سعيدًا هذا لم يدرك أبا بكر فيكون منقطعًا. وحسنه المباركفوري في التحفة (٥/ ٢١).
انظر: نصب الراية (٣/ ٤٥٩)، البدر المنير (٨/ ٥٧٤)، التلخيص الحبير (٤/ ١٣٧).
وذُكِرَ أنَّ اسمها: أمُّ قرفة.
(^٢) انظر: فهرس مجموع الفتاوى (٣٧/ ١٦٤ - ١٦٥)، والنبوات (١/ ٥٧٠)، وقاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم.

2 / 686